Saturday, July 08, 2006

عائق السلطة ... رؤية نفسية




"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"

The spirit of democracy cannot be imposed from without. It has to come from within

When I despair, I remember that all through history the way of truth and love has always won. There have been tyrants and murderers and for a time they seem invincible, but in the end, they always fall -- think of it, ALWAYS.

-
Mohandas K. Gandhi -



من الصعوبة بمكان تحديد تعريف موحد لمصطلح السلطة.

فالسلطة عبارة عن مفهوم يتناول علاقة ثنائية بين طرفين أفرادا أو مجموعات.
وتتمثل هذه العلاقة في قدرة الطرف الأول على التأثير على الطرف الثاني، فهي علاقة سببية في أساسها. كما إنها علاقة خطية بين فاعل ومفعول به. وهي علاقةإكراهية أنانية تخدم مصالح الطرف الفاعل على حساب مصالح المفعول به.

وهو مايلخصه ماكس فيبر في تعريفه الوصفي والإعتباري للسلطة علي أنها الفرصة التي تتوفر في إطار سياق "العلاقات الاجتماعية، والتي تمكن جهة ما من إنجاز إرادتها برغم المقاومة، وبدون اعتبار لعملية تأسيس الفرصة.

وبفضل النظرية الفرويدية... تحولت المعرفة في مجال علوم الإنسان إلى أداة للسيطرة والتحكم، بحيث وقع تحويل الإنسان كفرد أو كمجموعة إلى موضوع علمي قابل للتجريب المعملي، وتحول الانسان إلي شىء قابل للتأثير والتغيير لخدمة صراع ما، كصراع السوق والتسويق بالمعني الاقتصادي والسياسي علي سبيل المثال.


وبالتالي، فإن السلطة لا تمارس في حالات غياب الصراع فقط، بل كذلك في حالات يقوم فيها طرف ما بأعمال تجعل عملية الصراع غير ممكنة، وذلك من خلال إقناع موضوع الفعل أن من مصلحته أو أن مصلحته تكمن في الاستجابة لمطالب، أو الاندراج ضمن أجندة، الطرف الفاعل، أو من خلال إقناعه بأن احتجاجه على فقدان مصالح معينة، وبالتالي دخوله في صراع في مجال معين يهدد مصالح أهم.

خطاب السلطة
.................
الخطاب يدل علي توجيه الكلام لمن يفهم، أي نقله من الدلالة علي الحدث المجرد من الزمن إلي الدلالة الإسمية.

ويستخدم الخطاب في إطارالسلطة القمعية ـ سلطة الديكتاتور / الديناصور ـ كأداة لتغطيه عدم شرعية الحكم للنظم الديكتاتورية، وللهيمنة علي واقع المجتمع كوسيلة وحيدة للتفكير داخل ذلك الواقع.
ويصبح الخطاب السياسي للسلطة مجرد توظيف سلبي للمكون الاساسي للأيديولوجيا.

: مميزات الخطاب القمعي

ـ تضاد المعني الدلالى، وهو خلق كلمات وتعبيرات ذات دلالات مبهمة غير مفهومة كتعبير الجبارالرحيم


ـ تخصيص المعني، وهو إعطاء الكلمات معني حصري لاوجود له خارج السياق الذي أنتجه وتحويله لي مصطلح ككلمة المؤامرة مثلا

ـ إختزال المعني، وهو إحلال لكلمات معينة وإعطائها صفة المنظومة المتكاملة ككلمةالشعب، الطبقات العاملة، المواطن المصري البسيط. وهو مايؤدي إلي الإيحاء بأن المتحدث الرسمي هو البديل الرمزي الحقيقي للشعب
.
ـ الادماج والاندماج، حين يقوم الخطاب القمعي بالإتحاد بالجماعة وإعطاءنفسه حق التمثيل والتحدث بإسم الجماهير.

في مجمل الامر، خطاب السلطة هو خطاب يكرس مجتمع الرعية كبديل لمجتمع المواطنين ولايعترف بتعددية الفكر، وإختلاف الرأي وإحترام الآخر.

كيفية تجاوز عائق السلطة
------------------
غالبا ما أتسائل: هل الديمقراطية مناسبة كأداة إصلاحية للعالم العربي؟ فإذا كان هذا هو شأن الديمقراطية فلماذا تناضل شعوبنا من أجل تبني أنظمتها لها؟ أليس ذلك تحول من السيء إلى الأسوأ؟


إن أهم سمة من سمات الاستبداد في العالم العربي هو احتكاره بالعنف لمجال الحركة في المجال العام والخاص.

فالديموقراطية ممارسة حياتية قبل ان تكون ممارسة سياسية. وهو قلما وجد داخل إطار المجتمع العربي كلية والاسرة كنواة.

ومازالت فكرة الاب الرعوي تسيطر علي نفسية الانسان العربي، وهو مايؤسس لفكرة الحاكم الاوحد صاحب الكرسي. وتتم ممارسة السلطوية داخل إطار الاسرة الصغيرة والمجتمع الابوي.

لذلك لابد للديموقراطية والحرية الفردية ان تبدأ من أسفل السلم وليس من أعلاه.


إن الغرب، بما في ذلك اليابان واستراليا، بدأ تحقيق الشرط التاريخي لحضارته الراهنة بالتأسيس للانسان الفرد المواطن الحر، مصدراً لكل السلطات في إطار الدولة الديموقراطية القومية. والخيار المطروح أصلاً علينا ليس الخيار بين ان نكون ديموقراطيين في الداخل أو نكون ديموقراطيين مع الخارج.


الخيار يكمن في الإقرار أولاً بحق الانسان العربي وبالحاجة الى ان يكون انساننا هذا حراً حاكماً ومشاركاً، منتمياً الى الوطن أولاً وأخيراً، باعتباره مصدر كل السلطات.

لابد أن نتغلب علي العائق النفسي للسلطة، مع العمل علي التغلب علي سلطة الحاكم الديكتاتور... في نفس الوقت.