Saturday, July 22, 2006

نورمان فينكلستين .. والصراع العربي الإسرائيلي




The most effective way to restrict democracy is to transfer decision-making from the public arena to unaccountable institutions: kings and princes, priestly castes, military juntas, party dictatorships, or modern corporations.
Noam Chomsky

في وسط زخم شديد من كتابات وإستنهاضات وإرتعاشات إسلاموية عروبجية قومية ـ تدخل في باب الخطاب الإنتحاري ـ
علي هامش العدوان الإسرائيلي المجرم علي الجنوب اللبناني ..

يأتي خطاب نورمان فينكلستين لتفسير الصراع العربي الإسرائيلي
بعيدا عن الإنفعالية، وموثقا بالشرعية الدولية لإثبات الحق الفلسطيني.

تعرفت علي نورمان فينكلستين منذ عشر سنوات من خلال رده الاكاديمي علي كتاب
From Time Immemorial
وكنت محظوظا عندما إستمعت له وقابلته شخصيا بعد المحاضرة التي ألقاها علي أساتذة وطلبة جامعة كولومبيا في مارس 2006.

نورمان فينكلستين شخصية تستحق الاشادة والقراءة المتأنية لفهم أعمق للصهيونية وصناعة الهولوكوست.

بالمناسبة ... نورمان فينكلستين أمريكي يهودي ولد لأبوين من ضحايا الهولوكوست.
ـ تحذير لمرضي الأرتيكاريا العنصرية ـ


الروابط
------
لقراءة تاريخ نورمان فينكلستين وكتبه

وآخر حديث أدلي به للصديقة إيمي جودمان في برنامج الديموقراطية الآن،

والفيديو الخاص بالمناظرة بينه وبين شولوم بن عامي وزير الخارجية الإسرائيلي الاسبق.

نص المناظرة بين بن عامي ونورمان فينكلستين 2

نص المناظرة بين بن عامي ونورمان فينكلستين 3

المناظرة بين مؤرخ صهيوني مشهور بيني موريس و بوريس شاتسيف من جهة ونورمان فينكلستين

Norman Finkelstein & Former Israeli Foreign Minister Shlomo Ben-Ami Debate: Complete Transcript

ورحل فلان وحكاياته .. عن الفضاء التخيلي


إهداء

-----

إلي صديقي الجميل فلان ..

من يجمل الهواء للعطاشي، يموت ظامئا.

وها أنت تمضي تاركا فضاءا تخيليا، لترتب طقس الهواء

في حيز الواقع.

الكلمات .. نجمة تتصيدها، لك منها السؤال الخفي

وللفقراء البريق.

--------------------------


إتفقنا أن نقيم العدل في المقهي

وقلنا: نبدأ الآن السماحة في توهجها

ورفعنا راية العصيان ضد الشكل

وشكلنا الحروف كما نريد

وآمنا بضحكة عابرة

وقلنا:لا حدود لنا

جئنا علي نفس القطار

وودعنا الحقول والبحر

ودورنا

لنكون أكثر حدة

ونكون أجمل ما يكون

----------------


محمد ..

سلام عليك يوم ولدت، ويوم حكيت ،

ويوم كتبت عن رحاب والآخرين في زمن ردىء.

دمت لي صديقا.

Saturday, July 15, 2006

عائق المنع و التحريم اللاهوتي ... العقل و الله





لن تراني ، حتى تراني أفعل .
العلم كله طريقٌ إلى العمل .
الجهل عمود الطمأنينة .
المحادثة لسان من ألسنة المعرفة .

النفري



مفتتح

إذا إفترضنا أن الإنسان مجرد سؤال، فهل يفتح هذا باب الأسئلة المسكوت عنها عمدا أو مصادفة ؟
في ظل البيئة الثقافية المتردية التي يعيش فيها الشعب المصري بطوائفه المتعددة، يصبح مجرد السؤال عن إمكانية فتح ملف لاهوت الدين الإسلامي ، ضرب من الجنون.
ولو إفترضنا جدلا، إمكانية تفنيد المقولات الأساسية في لاهوت الاسلام، سيرد علينا كثيرٌ من رجال الدين قائلين بأفضلية القرآن على العقل، وبأن الإسلام لا يحتاج إلى التطوير: فهو، كمنظومة أيقونية نهائية، غير قابل للبحث – أي لإعمال العقل – باعتباره صالحًا لكلِّ زمان ومكان، وبأن «الدين عند الله الإسلام» (آل عمران 19). فالإسلام كائن مكتفٍ بذاته، ويستطيع إيجاد الحلول للناس والمجتمعات والعقول، في حين أنه غنيٌّ عنها – وهذا لأن الإسلام، من وجهة نظرهم، «أيقونة» هائلة منجزة، ذات مصدر إلهي؛ وقد تكفَّل الله باستمرارية انتصاره وضمانه حتى النهاية: «إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون» (الحجر 9)، «لا غالب إلا الله»، «فإن حزب الله هم الغالبون» (المائدة 56).


القداسة والتقديس

إن الركيزة الأساسية في أي "مشروع" لتحليل النصوص الدينية هي نزع القداسة، وإقناع المسلمين بضرورة هذا وفائدته، والأخذ في الإعتبار السياق التاريخي للنص الديني.
وهو غالبا ما يقابل بعاصفة من التشنج الديني، وإلقاء تهم الزندقة والهرطقة، والتآمر علي الإسلام.

وتقديس النص يعود إلى تقديس "المصدر" الذي وَضَعَ النصَّ واعتباره مطلقًا في القيمة والقدرة. وبذلك يتحول النص، بدوره، إلى مطلق في القيمة والقدرة، ويتلازم تقديسُه مع تقديس المصدر–الإله. لكن تقديس النصِّ تاريخيًّا، من خلال تجربة الإنسان المعروفة، يكون متوجهًا نحو "شكل" النص باعتباره وحيًا فقط، ولا يتجاوزه إلى تقديس "مضمونه"؛ أي لا يتم الالتزام بمضمون النص المقدس

وفي ظلِّ السيطرة المطلقة لهذا «المقدَّس» على عقول المسلمين وضمائرهم، يتعذر طرحُ أية تساؤلات جوهرية. وبذا سيكتفي رجال الدين باجترار مقولات المتأخرين، وبالعمل على توسيع مساحة التقديس، لتشمل شخوصَهم وآراءهم؛ في حين أن نزع القداسة ضرورة مرحلية تُمليها ظروفُ البحث العلمي الجادِّ في أية ظاهرة. وعندما تكون هذه الظاهرة دينية، تغدو الحاجةُ إلى نزع القداسة أكثر إلحاحًا، لأن البحث العلمي إنما ينطلق من فرضيات تحتمل الشك بغرض الوصول إلى الحقيقة، أو الحقائق، بينما المقدس أساسه مسلَّمات لا يطالها الشك.


إشكالية التقديس والقداسة

إن الفكرة الأولى التي تعيق تطوير الفكر الاسلامي هي فكرة التقديس، بكلِّ ارتباطاتها ومستوياتها. وإذا بدأنا خدش الجدار الخارجي لدوجمائية التقديس، لابد وأن نبدأ برموز التأسلم المعاصر كإبن لادن وسيد قطب والشعراوي والخميني والسيستاني وابن باز والقرضاوي ومن علي شاكلتهم، حتي نصل إلي رموز الإسلام متمثلا في الصحابة وأئمة آل البيت ومؤسِّسي المذاهب السنِّية والخوارج والمعتزلة والمتصوفة.

لامناص من الخروج من حالة "التجرثم" والطبقات المتراكمة من التقديس للوصول لعالم أرحب لفهم الآخر وقبوله، وفهم أنفسنا وقبول التعدد والإختلاف.

إن التجرثم يبدأ بالتشكيك المطلق في عقائد الآخرين، من مسيحيين ويهود وبوذيين وهندوس وعَلْمانيين. فهؤلاء كلهم خارج "الكبسولة" ومن ثم ، فجميعهم في النار، وكلهم كفار ـ راجع أحاديث الشيخ الشعراوي في تفسيره لسورة مريم وهو يكفر المسيحيين نهارا جهارا ، والمتأسلم العدواني عمر عبد الكافي وهو يمنع مصافحة أو إلقاء السلام علي جارك المسيحي ـ

إن كلَّ دين هو طريق للوصول إلى الله، وله، بالتالي، من المشروعية ما لكلِّ دين آخر. ما من دين يحتكر الحقيقة وآخر زاغ عنها؛ وما الاختلاف بين الأديان سوى أمر يقتضيه التباين الثقافي بين الجماعات والأمم والشعوب


دوجمائية السلطة الدينية والسياسية

إن المنهج الدوجماتي الديني والسياسي يصر على وجود خصم شيطاني يتربص بالمسلمين والمصريين، ليبرر استمرار حالة الطوارئ واستمرار التفويض المطلق ، ثم ليرمي عليه مسؤولية كل المشاكل والأخطاء والمصائب و الفشل ... الفشل الذي لم يعد تجاوزه يتطلب عملية نقد ذاتي ومراجعة ذاتية وتجديد داخلي ، بل الفشل المبرر سلفاً بالعدو الخارجي وبوجود المتآمرين معه ، مما يعني الحاجة لمزيد من التضحية والطاعة، وللوقوف في وجه الشيطان المعادي أي للمزيد من الديكتاتورية ، والقمع . وهذه أحد أهم سمات العقل السياسي والديني القمعي ، الذي يتمحور السلبي فيه حول (( الصهيونية العالمية التي هي النواة الخبيثة للصليبية التي تنظمها الماسونية حسب مبادئ بروتوكولات حكماء آل صهيون ، الذين أجمعوا على تدمير العروبة والإسلام ، منذ عبد الله بن سبأ الذي شق صفوف المسلمين ، وأثار الفتنة بينهم .. وصولاً إلى أو بوش الابن وشارون.

ولا يفكر الإنسان المصري ولا يخطر بباله ولو لحظة واحدة أن يتأكد من حقيقة وجود مثل تلك الأوهام ، بل ينطلق منها كبديهية مطلقة وأولية متناسبة ومنسجمة مع عقله الدوجمائي الذي يرى العالم بلونين أبيض واسود ، معنا وضدنا ، منظار مغرق في الذاتية والتعصب والانغلاق والبعد عن الآخرين وعن الحوار والتفاهم مع الآخر .

العلمانية والحرية

لابد من الخروج من حالة التقهقر الفكري الاصولي، وفتح آفاق المعرفة والعلم والعلمانية.
العلمانية لا تعني القضاء على الدين و إنما وضع حد للغزو الذي يقوم به الخطاب العقائدي للمجتمع.
العَلمانية، من حيث الجوهر، موقف فكري من مسألة المعرفة. فعلينا التعرف أولاً، ومن بعدُ الاستفاضة في المعرفة، فكيفية استيعاب المعرفة، وأخيرًا كيف نعلِّم ماذا نعرف دون التأثير على أيٍّ كان.
هذه هي العَلمانية، وهي ليست معركة ضد أي شيء بعينه.

العلمانية و الحرية مفهومان مرادفان، كما أن الإسلام بذاته ليس مغلقا في وجه العلمانية, و لقد شهدت المجتمعات الإسلامية تجارب علمانية عبر التاريخ. لقد عرفت القرون الأربعة الأولى للهجرة حركة ثقافية مهمة استطاعت الخروج على القيود التي فرضتها السلطة الدينية.
فالمعتزلة عالجوا مسائل فكرية أساسية انطلاقا من ثقافتهم المزدوجة المرتكزة على الوحي الإسلامي و الفكر اليوناني. كما أدخل المعتزلة بعدا ثقافيا و لغويا في طريقة طرحهم مسألة خلق القرآن و اعترفوا بمسؤولية العقل و دوره في فهم النص الموحى به و امتلاكه. إلا أن الأمر آنذاك حسم لصالح الخط الأشعري الممثل للخط الرسمي.
كذلك الشريعة، فهي ليست قانونا إلهيا مباشرا, و إنما هي ناتجة عن عملية بلورة تاريخية محضة قام بها بشر استنادا على القرآن و الحديث و السيرة النبوية في القرنين الأول و الثاني للهجرة.


خاتمة

الدين ليس هوية ( بمعنى الهوية الوطنية الحديثة ) وإذا صار هوية فإنه يكف عن كونه دين ، فهذا يعني تحوله من مضمون إلى شكل ، من قناعة وإيمان داخلي وضمير محاسب ، إلى انتماء وهوية وعصبية تورث وتنتقل بالوراثة ، وتولد مع كل إنسان بغض النظر عن تكوين أناه العليا المحاسبة , وعن نشاط ضميره الأخلاقي الذي يعطي للأشياء صفة الخير والشر ، وهذا يؤدي مباشرة إلى الطائفية السياسية والتزمت الديني والأصولية

تحول الدين الشائع اليوم بعد دمار الأسس المعرفية القائم عليها ، إلى دين شكلي شعائري مظهري بعيد كل البعد عن الإيمان والضمير والوازع الداخلي ، صار الدين مظهراً وهوية وانتماء وإعلان وأيديولوجية، وليس ضمير محاسب والتزام ذاتي .. الدين الشائع اليوم دين قديم شكلاً ، مركب على أخلاق وضمير وقيم رأسمالية شهوانية ، طاقية وذقن وحجاب ، واستثمارات وسيارات ، وليس التزام وتضحية وإيثار ، الدين لم يعد مشروعا لتسويد وتغليب الاجتماعي والعام على الفردي والخاص ، بل هو استثمار للعام في الرصيد الخاص ومن أجله ، واستغلال للتراث والذاكرة والثقافة التقليدية التي صارت ذات قيمة بذاتها بسبب العدوان الخارجي والدولة القهرية ، في سبيل تحقيق مكاسب وامتيازات ومصالح فردية خاصة مغرقة في الأنانية.


المراجع
------
الدين والعقلانية .. هابرماس
إغتبال العقل ... برهان غليون
الإسلام و الإرهاب
مشروع محمد أركون
تاريخ الجزيرة قبل الإسلام .. حسين مروة
من العقيدة إلي الثورة .. حسن حنفي
آليات الخطاب الديني .. نصر حامد أبوزيد

Saturday, July 08, 2006

عائق السلطة ... رؤية نفسية




"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"

The spirit of democracy cannot be imposed from without. It has to come from within

When I despair, I remember that all through history the way of truth and love has always won. There have been tyrants and murderers and for a time they seem invincible, but in the end, they always fall -- think of it, ALWAYS.

-
Mohandas K. Gandhi -



من الصعوبة بمكان تحديد تعريف موحد لمصطلح السلطة.

فالسلطة عبارة عن مفهوم يتناول علاقة ثنائية بين طرفين أفرادا أو مجموعات.
وتتمثل هذه العلاقة في قدرة الطرف الأول على التأثير على الطرف الثاني، فهي علاقة سببية في أساسها. كما إنها علاقة خطية بين فاعل ومفعول به. وهي علاقةإكراهية أنانية تخدم مصالح الطرف الفاعل على حساب مصالح المفعول به.

وهو مايلخصه ماكس فيبر في تعريفه الوصفي والإعتباري للسلطة علي أنها الفرصة التي تتوفر في إطار سياق "العلاقات الاجتماعية، والتي تمكن جهة ما من إنجاز إرادتها برغم المقاومة، وبدون اعتبار لعملية تأسيس الفرصة.

وبفضل النظرية الفرويدية... تحولت المعرفة في مجال علوم الإنسان إلى أداة للسيطرة والتحكم، بحيث وقع تحويل الإنسان كفرد أو كمجموعة إلى موضوع علمي قابل للتجريب المعملي، وتحول الانسان إلي شىء قابل للتأثير والتغيير لخدمة صراع ما، كصراع السوق والتسويق بالمعني الاقتصادي والسياسي علي سبيل المثال.


وبالتالي، فإن السلطة لا تمارس في حالات غياب الصراع فقط، بل كذلك في حالات يقوم فيها طرف ما بأعمال تجعل عملية الصراع غير ممكنة، وذلك من خلال إقناع موضوع الفعل أن من مصلحته أو أن مصلحته تكمن في الاستجابة لمطالب، أو الاندراج ضمن أجندة، الطرف الفاعل، أو من خلال إقناعه بأن احتجاجه على فقدان مصالح معينة، وبالتالي دخوله في صراع في مجال معين يهدد مصالح أهم.

خطاب السلطة
.................
الخطاب يدل علي توجيه الكلام لمن يفهم، أي نقله من الدلالة علي الحدث المجرد من الزمن إلي الدلالة الإسمية.

ويستخدم الخطاب في إطارالسلطة القمعية ـ سلطة الديكتاتور / الديناصور ـ كأداة لتغطيه عدم شرعية الحكم للنظم الديكتاتورية، وللهيمنة علي واقع المجتمع كوسيلة وحيدة للتفكير داخل ذلك الواقع.
ويصبح الخطاب السياسي للسلطة مجرد توظيف سلبي للمكون الاساسي للأيديولوجيا.

: مميزات الخطاب القمعي

ـ تضاد المعني الدلالى، وهو خلق كلمات وتعبيرات ذات دلالات مبهمة غير مفهومة كتعبير الجبارالرحيم


ـ تخصيص المعني، وهو إعطاء الكلمات معني حصري لاوجود له خارج السياق الذي أنتجه وتحويله لي مصطلح ككلمة المؤامرة مثلا

ـ إختزال المعني، وهو إحلال لكلمات معينة وإعطائها صفة المنظومة المتكاملة ككلمةالشعب، الطبقات العاملة، المواطن المصري البسيط. وهو مايؤدي إلي الإيحاء بأن المتحدث الرسمي هو البديل الرمزي الحقيقي للشعب
.
ـ الادماج والاندماج، حين يقوم الخطاب القمعي بالإتحاد بالجماعة وإعطاءنفسه حق التمثيل والتحدث بإسم الجماهير.

في مجمل الامر، خطاب السلطة هو خطاب يكرس مجتمع الرعية كبديل لمجتمع المواطنين ولايعترف بتعددية الفكر، وإختلاف الرأي وإحترام الآخر.

كيفية تجاوز عائق السلطة
------------------
غالبا ما أتسائل: هل الديمقراطية مناسبة كأداة إصلاحية للعالم العربي؟ فإذا كان هذا هو شأن الديمقراطية فلماذا تناضل شعوبنا من أجل تبني أنظمتها لها؟ أليس ذلك تحول من السيء إلى الأسوأ؟


إن أهم سمة من سمات الاستبداد في العالم العربي هو احتكاره بالعنف لمجال الحركة في المجال العام والخاص.

فالديموقراطية ممارسة حياتية قبل ان تكون ممارسة سياسية. وهو قلما وجد داخل إطار المجتمع العربي كلية والاسرة كنواة.

ومازالت فكرة الاب الرعوي تسيطر علي نفسية الانسان العربي، وهو مايؤسس لفكرة الحاكم الاوحد صاحب الكرسي. وتتم ممارسة السلطوية داخل إطار الاسرة الصغيرة والمجتمع الابوي.

لذلك لابد للديموقراطية والحرية الفردية ان تبدأ من أسفل السلم وليس من أعلاه.


إن الغرب، بما في ذلك اليابان واستراليا، بدأ تحقيق الشرط التاريخي لحضارته الراهنة بالتأسيس للانسان الفرد المواطن الحر، مصدراً لكل السلطات في إطار الدولة الديموقراطية القومية. والخيار المطروح أصلاً علينا ليس الخيار بين ان نكون ديموقراطيين في الداخل أو نكون ديموقراطيين مع الخارج.


الخيار يكمن في الإقرار أولاً بحق الانسان العربي وبالحاجة الى ان يكون انساننا هذا حراً حاكماً ومشاركاً، منتمياً الى الوطن أولاً وأخيراً، باعتباره مصدر كل السلطات.

لابد أن نتغلب علي العائق النفسي للسلطة، مع العمل علي التغلب علي سلطة الحاكم الديكتاتور... في نفس الوقت.