Showing posts with label شعر وأدب. Show all posts
Showing posts with label شعر وأدب. Show all posts

Saturday, October 21, 2006

رد علي مقال "الصهيونية على "الشازلونج" النفسي




حاولت مرارا وتكرارا الابتعاد عن نقد الخلط والخرف الفكري تحت مسميات علمية لكثير من المقالات المنشورة بموقع إسلام أون لاين.


وحينما طالعت "صدفة" مقال "الصهيونية على "الشازلونج" النفسي!" لكاتبه د.محمد المهدي ولقبه العلمي المسطر بآخر الصفحة هو إستشاري الطب النفسي .. رأيت من الواجب تفنيد مزاعم هذا الطبيب من الناحية المنهجية، وكشف الكم الهائل من الجهل والإدعاء الكامن تحت عناوين براقة وألقاب لامعة.

بداية، لست أتعرض هنا لموضوع المقال، بل للمنهج المستخدم والجهل المطبق بأوليات التحليل النفسي
Psychoanalysis

يبدأ المهدي مقاله بجملة شديدة الإلتباس والتعميم ليجمع بين اليهودية والصهيونية في إناء واحد. ويظل يتأرجح بين الشخصية اليهودية والشخصية الصهيونية - حسب تعبيره - في سرد وصفي وكأنهم نفس الشىء.ثم ينبري هذا الطبيب المهدي ويحدد تشخيصه قبل عرض الحالة، مدعيا بإستخدام "التحليل العلمي النفسي ". ولم يحدد الشيخ الطبيب منهجه في التحليل النفسي، وهل هو فرويدي أم يونجي .. وأغلب الظن أنه يتبع المنهج الحفلقي في التدليس والتهييس.

وهاهو يدعي الموضوعية والالتزام فيقول" وحاولنا رؤية الصهيونية من جانب آخر أكثر موضوعية والتزامًا، هو الجانب العلمي، فإننا نستطيع أن نرصد الملحوظات التالية: حين يعتبر اليهود أنفسهم شعب الله المختار ......... الطبيب يحاول رؤية الصهيونية ويبدأ منهجه " التحليلي" بالحديث عن اليهود جملة. لن نتعرض لتشخيصه بأننا أمام "مرضية "بارانويا" سوي بتوجيه نظره إلي معلومة أولية وهي أن مرض البارانويا كأحد أمراض الشخصية
Personality Disorders
يرتبط بشكل كبير بفقدان الهوية والتوحد مع الضحية
Identity Loss & Victim Identification
والتوحد ثلاث أنواع: توحد مع المفقود الميت، أو توحد مع البطل، أو توحد مع الضحية
وهو غالبا مايصاحب بنوع التعبير عن الغضب بدلا من الضحية.

أما عن الهوية، فمن المعروف أن العرق اليهودي يحمل هويته أينما ذهب كتابوت العهد علي كتفيه، وأما عن الضحية .. فأي الانواع تقصد؟ ولماذا؟

وهكذا ظهر ضلال المهدي من خلال علم واضح بالأقوال الإبتدائية التي كنا نحفظها من كتاب المطالعة الرشيدة، ليكسب بها ثقة من لا يفقهون القول فيتبعون أسوأه... ويغازل ممولي هذا الموقع ضاربا بعرض الحائط أصول الكتابة العلمية وأدبيات التحليل النفسي .
وربما فعل هذا لشىء في نفسه، أو شىء في جيبه.

ومما يسترعي العجب تلخيصه للعلامات المرضية بدون تحديد لمن تنتمي هذه العلامات. هل تنتمي الي اليهودي أم الصهيوني أم كليهما؟
كذلك علاجه الناجع الفاجع بالكي أو البتر .. لمن؟ لليهودي أم الصهيوني؟ فالفرق كبير بين ديانة توحيدية وأتباعها وبين حركة عنصرية عفنة كالصهيونية.

وكما كان فرويد مقتنعا بأن الإنسان لا يسير مدفوعًا بالليبيدو وحده ، بل وبجملة أخرى مجهولة من الدوافع اصطلح على تسميتها بـ"غريزة الموت". وهو القائل بأن الوظيفة الأساسية لغريزة الموت، هي تدمير الفرد وإعادته إلى حالة الجمود وانعدام الحياة. وقد رأى فرويد في العدوان الصريح المظهرَ الخارجي لهذه الغريزة.

كذلك أيقنت من خلال هذا المقال بأن كاتبه يعاني من شيئيين:
1- غريزة الموت
2- مفهوم المريض في دفع كونتير-ترانسفيرينس
patient-induced countertransference
وهي الحالة التي يتلبسها الطبيب المعالج لا شعوريا ليحل محل الشخص المسبب
لمشكلة المريض النفسي.

أيها الطبيب المهدي بدلا من تمييع المنهج والإستخفاف بعقول القراء .. عليك أن تدعو إلي ممارسات التربية الهادفة إلى تعزيز الكوابح ضد العدوان لبعث الكثيرَ من الأمل في التخفيف من غلواء العنف.

هناك مئات الأبحاث التي تسبر أغوار الشخصية اليهودية، وتفضح إدعاءات الفكر الصهيوني الملتبس، ولكنها تقوم علي منهج علمي ملتزم، وجهد شاق، وعمل دؤوب، وليس الإدعاء بالمعرفة ، والإفتخار بالألقاب السنية، والتحدث بما ليس لك به علم .

الاطلاع والتحصيل هو زادك الذي تحتاجه لإكتساب الكياسة وفقدان التياسة

ونظرة ياشيخ مهدي .. ولكن في الكتب

Thursday, August 31, 2006

رسالة إلي .. أبي ذر الغفاري






رسالة إلي .. أبي ذر الغفاري
-----------------------

ستمشي وحيدا ،
وحين يحاصرك القوم تبقي وحيدا
.. تقسم جسمك
في كل ناحية من نواحي القري
وتبقي نخيل القري
وإشتعال الصباح
وتبقي بكل القلوب وريدا
ويلمك القوم ، أو يقذفوك
من بعد ما كنت فيهم أمينا
وسوف تهدد عبر الإذاعات
وفي كل ركن وعبر الجرائد ،
سوف يروع أهلك فيك
ويحتبسون دموع الصحابة
أن تتلاقي مع غربتك
وسوف يصادر كل كلامك
كي يتلاشي علي شفتيك ،
وتنفي إلي جزر الصمت وقتا طويلا
وحين تموت تكون وحيدا
.. لتبعث في كل ناحية
من جديد
--------------------------
كتبت هذه القصيدة في عام 1992 ، والشاعر مجهول.

.. يا بنت اللذينا







.. يا بنت اللذينا
-----------------


بأنشر هدومي وراكي مهما تروحي ..
ومهما طال بيكي إختفاء الأثر
هأكشف في عورتي ، وأعري في جروحي
ومش هأداري النظر
وهأدور كما الأهبل في حواريكي
أشحت قمر ببلاش..
أشحت قمر غشاش
وألعن أبوكي نهارا
وألعن أبوكي جهارا
وهأطربق .. الزينة
أنا بحبك موت يا بنت اللذينا
هأقلع هدومي عند أقرب ميدان
وفوق علالي المدينة
وتحت أقدم فانوس
هأشحت حنان بفلوس
وهأبيع ليالي .. مش هأدقق بكام
وهأفضحك في الزحام
هأطفش وراكي من بلد .. لبلد
وأسوق عليكي اللئام
وأسرح علي الأرصفة
من غير كيان أو صفة
غير إني لابس بالطو ....
بأشحت وطن.

----------------------------------
كتبت هذه القصيدة عام 1991 ، والشاعر مجهول.

Tuesday, August 01, 2006

ثقافة جلد الذات .. صناعة مصرية




If we pray with sincerity, there is no such thing as an unanswered prayer.

Answered Prayers
- Truman Capote -


هل ثقافة جلد الذات مازوكية شعبية ؟

يعرّف الخوف أنطولوجيا بأنه نزعة غريزية قطيعية، هي استجابة طبيعية للنزعة الحيوانية للسيطرة. إذن يوجد الخوف طبيعياً حيث توجد إرادة السيطرة طبيعياً، وهو ثمرة علاقة الأقوى بالأضعف، في عالم الغاب، وليس استمرار هاتين النزعتين الحيوانيتين إلا نتاج ما ترسب في اللاوعي الجمعي للبشر، قبل أن ينفصلوا عن الطبيعة ويتحسسوا ذاتهم ككائنات إنسانية، الأمر الذي من شأنه أن يفضي بنا إلى الاستنباط القائل بالاضمحلال التدرجي لإرادة السيطرة ورغبة الخضوع كلما تمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة، وعمّق منجزاته المدنية والحضارية.

وعلى المستوى الفردي (العاطفي والشعوري) فإنه بمقدار ما تزداد مساحة الخوف في الداخل الإنساني، بمقدار ما تضيق مساحة الشعور بالحب والشجاعة والإحساس بالكرامة والتوادد والرحمة، حيث يلعب الموت دوراً محورياً، إذ يتم من خلاله الفرار من التساوي أمامه إلى تمايز يؤمن البطولة والشهادة والخلود، وهنا يتدخل الشأن الإلهي، لتأسيس قانونيته القائمة على الأمر والطاعة.

أما على المستوى الاجتماعي - السياسي، فتحدد ثقافة جلد الذات وفق معيار درجة ديموقراطية الحياة الاجتماعية والسياسية، أو الهيمنة الشمولية للدولة البوليسية أو الهيئة الدينية أو السلطة الثقافية أو النسق الجماعي الدوجمائي.

وبمقارنة بسيطة بين بنية الفرد في المجتمعات الغربية، وشبيهه في الشرق العربي السعيد، نري ان الفرد في الغرب يتميز بالقوة و الجرأة والثقة بالنفس ، وهو دائم الشك والتساؤل والنقد.
أما الفرد المصري فهو يتميز بالقناعة وراحة البال وهو مطلق اليقين والتلقين والامتثال.

وعندما نتسائل عن العوامل والأسباب التي أدت إلى هذه القوة للفرد الغربي، نجدها في حقيقة "أن بلاده كفت عن أن تكون بلاد الخوف". بينما الفرد في بلادنا التعيسة منذ سنواته الأولى وربما منذ شهوره الأولى، تتحكم فيه أشكال عديدة من الخوف، الخوف من العائلة، من المعتقد الإيماني، من التقليد، من المجتمع، من المدرسة، وأخيراً من السلطة الاستبدادية ، ففي بلاد الخوف، سرير "بروكست" ينتظر كل فرد، ويتمدد فوقه ولكن لتقطع خصيتاه فيغدو ضحية وديعة مذعنة، حياتها فرار، وموتها خلاص.

بنية الخوف
----------
يحدد جورج أورويل في روايته "1984" عناصر بنية ثقافة الخوف، بأنها البنية المؤسسة على التفكير المزدوج. فما هي هذه العناصر؟ إنها: أن تعرف وأن لا تعرف، أن تعي حقيقة صادقة كل الصدق وترى بدلا منها كذبات موضوعة بعناية، وأن يكون لديك في اللحظة نفسها وجهتا نظر متباينتين وأنت تعتقد، وتؤمن، بهما كليهما. وأن تستخدم المنطق ضد المنطق، وأن تنكر الفناء بينما تدعيه، وأن تنسى ما تدعو الضرورة أن تنساه ثم تستعيده إلى الذاكرة في اللحظة التي تحتاج فيها إليه ثم تعود فتنساه مرة ثانية. والأنكى من ذلك كله، أن تطبق الطريقة نفسها في حالة الإيجاب والسلب.


قاعدة التفكير المزدوج تتيح لك الهروب من تفكيرك، وتنقذك من ضغط الإكراه والخوف من الحرية، عندما تتبنى وجهتي نظر متباينتين وتؤمن فيهما كليهما، فالغرب مرحَّب به كسلعة، فإذا قلت لابد، منطقياً، معرفياً، تاريخياً، من امتلاك مقومات العقل الذي أنتج السلعة انقض عليك طغيان عقل الغالبية الناطقة باسم التاريخ والمقابر وثوابت الأمة والخطر الداهم من الإختراق الثقافي علي يد أعداء الاسلام.

مع كم هائل من التحذيرات والتنبيهات علي لسان مديري المقدس من شيوخ النفط إلى شيوخ الفضائيات، إلى شيوخ الإعلام الرسمي.. فلابد من نسيان العقل واللهج باسم السلفية،

إن التقدم العلمي والتقني والثورة المعلوماتية ما كان لها أن تحقق هذه الإنجازات الباهرة، لولا الاعتراف بالفرد ذاتاً حقوقية مستقلة غائية فاعلة عاقلة، مالكة لحياتها وبدنها وذهنها، وهو ما يتوج المبادرة الحرة، ويتوج مفهوم "الاعتراض والمغايرة".


أسطورة الخطر والإستهداف
--------------------
إن العقل المصري حقل خصب لتوقع الخطر والإستهداف والغزو، حيث المجتمع يعاني من عصاب قهري وسواسي، حين يتبادل المجتمع والسلطة الحذر من مجهول آت غير محدد، ما دام المجتمع لا يحتكم إلى منظومة حقوقية قانونية تنظم علاقته بالنظام، الذي يتميز بأن جوهره غياب القوانين.

وهنا تتبادل السلطة لعبة العدو.
فالسلطة ترهب الشعب بالديون المستحقة التي تعجز الدولة عن دفعها ـ نظريا ـ كما تتوعد الشعب بالبديل الأكثر فاشية وضبابية وقسوة كالأخوان المسلمين وتنظيمهم الفاشى. وتتبادل الكرة لتأتي في ملعب الاسلامويين فيرهبون الخلق من حرب صليبية وغزو غربي ومؤامرة كونية علي مصر المحطمة إقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وتصبح مؤخرة روبي أشد وطئة عليهم من أحوال الخلق، وتمسي كلمات القمني وفرج فودة وأبوزيد خطرا يهدد مشروع خلافتهم الرجعي الاستبدادي العنصري، وعار لايمحوه إلا الدم المراق. فتغييب وعي الناس هو مهمتهم الاساسية، والدخول في معارك وهمية هي لعبتهم، وجعل مسلمي الشيشان وبلاد الزنجبيل أهم من أقباط مصر وسكان العشوائيات ومواطني دولة الصعيد .
وكأن معارضتهم وجدت لتؤسس للسلطة العسكرية القهرية.

في هذه العلاقة التبادلية يصبح الخوف هو الفاعل، فإذا كنت قادراً على التخويف فكل شيء ممكن، وإن كنت في دائرة المفعولية فكل شيء مستحيل، حتى تصل درجة المفعولية إلى درجة التعدي إلى مفعول له ثان، أو مفعول مطلق! والمستقبل يغدو قنبلة موقوتة، لكنها تطلق دقاتها في كل لحظة .

وماجعل حسن نصر الله نموذج للمخلص إلا الخوف من المستقبل، وغياب الوعي، وجلد الذات، والغرق في طيات الخطاب الانتحاري ... هروب من العجز واللاجدوى إلى السلطة المجهولة المعالم، سواء أكانت هذه السلطة ثيوقراطية سلفية أم أوتوقراطية طغيانية محدثة كناصر ونموذجه.

جلد الذات والخطاب الانتحاري .. كأسلوب دفاعي
-----------------------------------
ثقافة جلد الذات هي المسؤولة عن توسّل ضحاياها بالاساليب الدفاعية كرد فعل على اليأس من الانعتاق من الخوف، التي يعزل الانسان عن محيطه عبر الانكفاء على الذات والفرار أمام التحديات الراهنة والمستقبلية، والنكوص أي الارتداد الى سلوكيات تعود خصائصها الى مراحل عمرية سابقة، أي التصرف ليس على أساس العمر والنضج بل على أساس الموقف والوضع النفسي، هذا النكوص الذي يأخذ أشكالاً عدة مثل: التمسك بالتقاليد، والعودة الى الماضي، والامتثال للعرف السائد كقاعدة للسلوك والمعيار للنظر، والاحتماء بالأمجاد والمآثر الماضية، حيث يتم إعادة بناء صورة الماضي كيما تكون مصدر إلهاء في مقابل العجز عن العيش في الحاضر فضلاً عن تغييره، والميل الشديد الى تحميل الآخرين الفشل، أي التنصّل من المسؤولية.

ولابد أن نلتفت إلي العوامل النفسية والذهنية التي تنتاب الإنسان المقهور حيث تسوقه عقده وانفعالاته الى البحث "عن مخطئ يحمِّله وزر العدوانية المتراكمة داخلياً، ويغدو الاعتداء مشروعاً، لا يشكل عدواناً على قيمة إنسانية، بل على مصدر الشر. ويتطور الاعتداء الى التماهي الذي يأخذ أشكالاً عدة: التماهي بأحكام المتسلط، أي توجيه عدوان المتسلط الى نفسه وليس للمتسلط في عملية جلد للذات والحط من شأنها والاستسلام لشعور الهزيمة في الداخل، والتماهي بعداون المتسلط، حيث تتقمص الضحيَّة دور الجلاد، فتفرغ ما وقع عليها من مظالم على من هم أضعف منها، والأخطر من ذلك هو التماهي بقيم المتسلط وأسلوبه الحياتي، حيث يتم إمتصاص قيم الظالم والرغبة عند الانسان المقهور للعيش في عالم المتسلط واقتفاء سيرته في الحياة والسلوك و التفكير.

إن انتاج الخوف يخدم إستراتجية التجديد الذاتي المجتمعي الثابت. وبمعنى ما وعليه، فإن ثقافة الخوف هي رد فعل انعكاسي لعجز النخبة السياسية لقيادة المجتمع.

خطورة ثقافة الخوف تكمن في قدرة المجتمع الفريدة والبارعة على إنتاجها بصورة دائمة وتلقائية بعد أن أفرغت السلطة كل سمومها في جسده، بحيث يكون أعضاء المجتمع متطوعين لتعميم ثقافة الخوف ووكلاء غير رسميين عن السلطة الجائرة في ترويجها.


خاتمة
-----
لابد من إسقاط الاصنام الذهنية وأشكال السلطة كما غرستها ثقافة الخوف وإعادة إنسانية الانسان الحر، وهو تدبير تربوي يعضده تدبير قانوني آخر يتأسس على شياع مفهوم المواطنة، التي تحقق مبدأ المساواة بين الافراد وترسم للجميع خطاً حقوقياً متساوياً بصرف النظر عن تحدّراتهم الاثنية والدينية والسياسية. ولا شك أن إنغراس فكرة المواطنة يؤدي تدريجياً الى زوال شبح السلطة كما تجسّدت في شخص الحاكم ويحلّ مكانه مبدأ سيادة القانون، فلا سلطان على الجميع الا القانون.

كما علينا أن نتوقف عن إنتاج الخوف والاغراق في جلد الذات والخطاب الانتحاري عن طريق تعلم أدبيات الحوار هدم فضاء المقدس ، التوقف عن إستحضارالماضي القريب أو البعيد ـ لا ناصر ولا صلاح الدين ـ وخلق وعي جمعي لهدم فكرة المخلص والقائد وإرساءوترسيخ فلسفة حرية الفرد .. بدلا من شعارات النصر الكلامية، ومظاهرات تطالب بكل شىء ولا شىء، وإصلاح مصر أولا .. قبل النظر خارج دائرة الذات.

Saturday, July 08, 2006

عائق السلطة ... رؤية نفسية




"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"

The spirit of democracy cannot be imposed from without. It has to come from within

When I despair, I remember that all through history the way of truth and love has always won. There have been tyrants and murderers and for a time they seem invincible, but in the end, they always fall -- think of it, ALWAYS.

-
Mohandas K. Gandhi -



من الصعوبة بمكان تحديد تعريف موحد لمصطلح السلطة.

فالسلطة عبارة عن مفهوم يتناول علاقة ثنائية بين طرفين أفرادا أو مجموعات.
وتتمثل هذه العلاقة في قدرة الطرف الأول على التأثير على الطرف الثاني، فهي علاقة سببية في أساسها. كما إنها علاقة خطية بين فاعل ومفعول به. وهي علاقةإكراهية أنانية تخدم مصالح الطرف الفاعل على حساب مصالح المفعول به.

وهو مايلخصه ماكس فيبر في تعريفه الوصفي والإعتباري للسلطة علي أنها الفرصة التي تتوفر في إطار سياق "العلاقات الاجتماعية، والتي تمكن جهة ما من إنجاز إرادتها برغم المقاومة، وبدون اعتبار لعملية تأسيس الفرصة.

وبفضل النظرية الفرويدية... تحولت المعرفة في مجال علوم الإنسان إلى أداة للسيطرة والتحكم، بحيث وقع تحويل الإنسان كفرد أو كمجموعة إلى موضوع علمي قابل للتجريب المعملي، وتحول الانسان إلي شىء قابل للتأثير والتغيير لخدمة صراع ما، كصراع السوق والتسويق بالمعني الاقتصادي والسياسي علي سبيل المثال.


وبالتالي، فإن السلطة لا تمارس في حالات غياب الصراع فقط، بل كذلك في حالات يقوم فيها طرف ما بأعمال تجعل عملية الصراع غير ممكنة، وذلك من خلال إقناع موضوع الفعل أن من مصلحته أو أن مصلحته تكمن في الاستجابة لمطالب، أو الاندراج ضمن أجندة، الطرف الفاعل، أو من خلال إقناعه بأن احتجاجه على فقدان مصالح معينة، وبالتالي دخوله في صراع في مجال معين يهدد مصالح أهم.

خطاب السلطة
.................
الخطاب يدل علي توجيه الكلام لمن يفهم، أي نقله من الدلالة علي الحدث المجرد من الزمن إلي الدلالة الإسمية.

ويستخدم الخطاب في إطارالسلطة القمعية ـ سلطة الديكتاتور / الديناصور ـ كأداة لتغطيه عدم شرعية الحكم للنظم الديكتاتورية، وللهيمنة علي واقع المجتمع كوسيلة وحيدة للتفكير داخل ذلك الواقع.
ويصبح الخطاب السياسي للسلطة مجرد توظيف سلبي للمكون الاساسي للأيديولوجيا.

: مميزات الخطاب القمعي

ـ تضاد المعني الدلالى، وهو خلق كلمات وتعبيرات ذات دلالات مبهمة غير مفهومة كتعبير الجبارالرحيم


ـ تخصيص المعني، وهو إعطاء الكلمات معني حصري لاوجود له خارج السياق الذي أنتجه وتحويله لي مصطلح ككلمة المؤامرة مثلا

ـ إختزال المعني، وهو إحلال لكلمات معينة وإعطائها صفة المنظومة المتكاملة ككلمةالشعب، الطبقات العاملة، المواطن المصري البسيط. وهو مايؤدي إلي الإيحاء بأن المتحدث الرسمي هو البديل الرمزي الحقيقي للشعب
.
ـ الادماج والاندماج، حين يقوم الخطاب القمعي بالإتحاد بالجماعة وإعطاءنفسه حق التمثيل والتحدث بإسم الجماهير.

في مجمل الامر، خطاب السلطة هو خطاب يكرس مجتمع الرعية كبديل لمجتمع المواطنين ولايعترف بتعددية الفكر، وإختلاف الرأي وإحترام الآخر.

كيفية تجاوز عائق السلطة
------------------
غالبا ما أتسائل: هل الديمقراطية مناسبة كأداة إصلاحية للعالم العربي؟ فإذا كان هذا هو شأن الديمقراطية فلماذا تناضل شعوبنا من أجل تبني أنظمتها لها؟ أليس ذلك تحول من السيء إلى الأسوأ؟


إن أهم سمة من سمات الاستبداد في العالم العربي هو احتكاره بالعنف لمجال الحركة في المجال العام والخاص.

فالديموقراطية ممارسة حياتية قبل ان تكون ممارسة سياسية. وهو قلما وجد داخل إطار المجتمع العربي كلية والاسرة كنواة.

ومازالت فكرة الاب الرعوي تسيطر علي نفسية الانسان العربي، وهو مايؤسس لفكرة الحاكم الاوحد صاحب الكرسي. وتتم ممارسة السلطوية داخل إطار الاسرة الصغيرة والمجتمع الابوي.

لذلك لابد للديموقراطية والحرية الفردية ان تبدأ من أسفل السلم وليس من أعلاه.


إن الغرب، بما في ذلك اليابان واستراليا، بدأ تحقيق الشرط التاريخي لحضارته الراهنة بالتأسيس للانسان الفرد المواطن الحر، مصدراً لكل السلطات في إطار الدولة الديموقراطية القومية. والخيار المطروح أصلاً علينا ليس الخيار بين ان نكون ديموقراطيين في الداخل أو نكون ديموقراطيين مع الخارج.


الخيار يكمن في الإقرار أولاً بحق الانسان العربي وبالحاجة الى ان يكون انساننا هذا حراً حاكماً ومشاركاً، منتمياً الى الوطن أولاً وأخيراً، باعتباره مصدر كل السلطات.

لابد أن نتغلب علي العائق النفسي للسلطة، مع العمل علي التغلب علي سلطة الحاكم الديكتاتور... في نفس الوقت.

Monday, July 03, 2006

2 الواحدون ... قوس قزح




الواحدون

قوس قزح .... ذهان عقلي 2
---------------------

ـ مفتتح ـ

للموت أجنحة ..
.. وللأحزان أسنان
..ولنا قلوب .


لابد لك أن تعلم أنني لا أعلق أهمية لهذه الحياة ، ولا لموت الفراشات الملونة أو الزهور عديمة القيمة.
ولك أن تعرف أيضا أن لون السبورة لايناسب أحدا .. كلنا رماديون ، نحيا في المقاهي والبارات والسجون
وننتظر الموت قبل الثلاثين .. كجائزةُ للكتابة

تري ماذا سيحدث لو سكن النهار وراء السماء ؟

أنا لا أعني شيئا لأي شىء.. لكن تشابكات أغصان الملح مع الفروع البيضاء وفقاعات الظل والبحر المجهول ، إتخذوا قرارا بالتنفس داخل أفكاري ، عقابا علي دموع ليست لي، وخطوات لم أخطوها ـ الخطوات التي لا تأخذ مرتين ـ .

الرمال مازالت تتذكر موج الفيضان ، عالقة علي القفص الحديدي الذي تأتيه الطيور من مكان قصي لتغني.

في هذا اليوم، جاءت المرأة ذات الألق والإشراق لدرجة إنعدام الرؤية، مع أن عيناي رأت قبل ذلك إحتراق ذاتي.

شاهدت نفسي بنفسي ، كحارس الفنار المهجور، قصي في الظاهر، مندمج في الباطن، داخلي في قبض، أمري في عزلة، مشوش الجوهر، أحمل العمر المنقضي لشخص لم أعشه، إسمه إسمي، ومحنته محنتي ...

لماذا أنا منقطع عما قبلي ؟

أنا أعرف نوع الستائر في هذه المدينة المنسية، وأعرف سكانها الموتي، الذين لايكفون عن إثارتي منذ صارت المقابر أحد أحيائها.

بالأمس، خدعني أحدهم، وقال لي أنه رتب كل شىء، وأنه يتحدث عنهم جميعا، وناولني اوراقا مذيلة بتوقيعات وأختام، وقبل أن أجد الكلمة المناسبة، كان قد تحصن في إبتسامته الراضية، ومات....مثلما يفعل عادة أصحاب المعاطف البيضاء أو السوداء ... هؤلاء الذين أراحوا ضمائرهم.

سوف تظل هذه الشجرة التي قطعت خشبها ، خضراء للنهاية، وسأصبح كعازف الكمان الذي إختنق بأوتار آلته الموسيقية،
وستغدو أنت كالذئاب البيضاء .. في مرايا الثلج.

فالموت ـ كما تعلم ـ .. هو أقل جريمة ممكنة الحدوث
والمستقبل لايأتي أبدا.

لك أن تعلم أن الستائر التي لم يتم رفعها منذ زمن، قد بدأت تطفو علي نوافذ المنازل التي سوف يتم بناؤها...
وأن الأسرة المصنوعة من الزنابق .. قد تراجعت تحت مصابيح الندي
وقالت: سوف يأتي الماء

علي شاطىء البحر،
سأنهض من الضجة التي خلفتها
وأصعد في الغبار الذي أثرته
وسأبدأ من هاهنا
من الحافة
وأتابع سقوطي
فالذي خربش الجفن
وحاصر عيني
وغلق كل الجهات


لم أره؟

Thursday, June 29, 2006

الواحدون ... إعترافات مريض نفسي 1



الواحدون

1 الفخ ... وسواس قهري
------------------------

ـ مفتتح ـ
نور القصد .. في خلل الخطي بدد.


خلال تلك الفترة، إستطاع أن يتجنب تماما الظروف تامة الظلام ، شديدة الغموض، كما يتجنب المصابون بداء المعدة .. الوجبات الثقيلة
.
فضل البقاء فوق السطوح لتربية الطيور، وللتحقيق والبحث في مسائل معينة بشأن العناكب.

ولهذا الغرض ود لويغلق علي نفسه في الحديقة الصخرية، حتي لايري الشمس والنهر المجاور واللغة. ولايظهر علنا إلا في وقت متأخر من الليل..
وإلا ......

وبعد التشاور مع القميص والأكمام والتحدي، قرر أن يقذف لمحات غاضبة إلي القمر، في محاولة مستميتة للتخلص من مريض الصفراء الذي يتشبث بالحياة كتشبث الزوائد اللحمية بالنفس الإنسانية.

" عندما كنت وحيدا .. كنت أملك ذاتي "

أخذ يمشي ذهابا وإيابا، وهو يدرك تماما ما فعله عندما تمدد بين الألواح الخشبية في القبو المعتم.
وبدأ يروي الحلم، بمختلف الطرق والوسائل، المناسبة لحل مشاكله الطارئة الصغيرة.

وفي تلك اللحظة، بدأت ممارسة طريقتي الشهيرة لتفسير الأحلام والتي تتكون من فعل العنف للعنف نفسه، ومن ثم أستطيع تصور ما أود تصوره بإستحضار المشاهد التي إمتلكتها يوما ـ ومسبقا ـ مع القوي الأخري في العالم.

وبهذه الطريقة، تمكنت من الحصول علي معلومات لاتقدر بثمن، عن خيط القلق الذي أصاب ذاته أو ذواتنا، وعن السفر إلي الخارج، والإضطرابات في سلوك الأشجار، والعقد الدينية وعلاقتها بحركة القمر.

لكن، كل هذه الإحتياطات كانت غير كافية.. لأسباب يصعب شرحها.

إختفي الباب في الركض، ومال علي الظل سهم، وبدأ ينزلق لأسفل بشكل درامي ويميل كالطائرة معطوبة الجناح الايسر عند الهبوط.

فقدت روحه القدرة علي الإرتفاع مثل منطاد مثقوب، وتوقف سير غريزة الحفاظ علي الذات،
وأخذ يصرخ: لقد فقدت أهم مكوناتي.. لقد فقدت التحيز.

وأصبح لامفر من أن أسقط في فخ الهاتف والذي يمتص كل شىء ويسيطر عليه كالثقوب السوداء.

وبيد مرتجفة، بدأ الإتصال بجميع الأرقام المصابة باللعنة، والتي يكررها الآن ، شكل عفوي وقهري، أثناء النوم.

البؤس والشكوك، ملأت الثواني التي تلت لقائي به، بينما هو يقف كالهيكل العظمي خلف مائدة الجحيم والمغطاة باللون الأصفر الكريتوني ينتظر الاجابة من الطرف الآخر من العالم، والنصف الاول من ذاته، مسجون في حفرة.

هذه الضوضاء المتقطعة الصادرة من الهاتف أخذت تنغرس في روحه كالإبر النارية القادمة من السماء.

وبدأ العرق .. وبدأت الهمهمة

الخروج إلي النور ... ضعف
نصر المحبين ... فوضي
الذي يقذف النرد ... غيري
الذي يشطب الليل ... أنت
الذين يهيمون حول الجدار ... جبابرة ومرضي
اللغة كالدخان يفصل مابين ذاتي ... ومن يستمعون

لم أرغب في إجراء هذه المحادثات الأكثر حميمية معه، والتي عملت علي إستفزازها، بنفس الطريقة النمطية.

أصبح صوته سميكا كالرغبة، مشحونا بالسؤال، وعندما سمعته يناديني بإسمي الأول ممتلئا بنبرة الاسلوب القسري للألفة، شعرت بالضيق.

أخذ يجبر نفسه علي الضحك بصوت عال ...عندما سقط في حالة الإنهيارالنفسي ، بعدما أمضي ساعات من الدردشة،
إلي أن ظهرت السيدة التي تحمل صندوق النذور، خلف الشاشة الكبيرة،
والتي ماتت في نهاية العرض بصورة فظة وغبية نتيجة الخروج من القصيدة الرعوية.

هذه ... هي تشوهات صاحب الإلتماس المقدم للملاك الواقف علي أبواب السماء ـ وبوابات الجنة ـ

وتلك ... هي الكوارث التي أتعبت روحه ، وجعلتها تسكن أسفل القبو المعتم شديد الرطوبة.

أمعن في التحديق وهو معلقا من جفنيه

وقال لي:

تذكر...

علينا أن نلتقي في اليوم التالي عند نبع الشبق

أو باب المسجد.. أو الكنيسة.. أو المعبد

الذي أفضل

أن أنسي ... إسمه.

Thursday, June 08, 2006

منطق الطير



قال طائر

ما بين معترك الأحداق والمهج

أنا القتيل بلا إثم ولا حرج



إبن الفارض
......................................

... قال طائر آخر : يا من تقطع بنا الطريق


إلى حضرة الله، أي بضاعة رائجة هناك ؟

وحيث نحن في هذا الوجد،

فإن قلت لنا أي شيء أروج هناك، حملناه.

على المرء أن يقدم للسلوك تحية نفيسة

وزائرهم بلا هدية، ليس سوى خسيس.

فأجاب الهدهد : لو أطعت أمري،

فاحمل معك ما لا وجود له هناك.

ومتى يجمل بك أن تحمل

من الأشياء ما هو موفور في المكان


"منطق الطير"

"فريد الدين العطار "

Thursday, June 01, 2006

الأراجوز



The breath of the morning wind
will soon spread the fragrance of musk,
And the world will become
young again
........................
.
الأراجوز جاع
باع الطرطور
رهن الزمارة و صاع
قال مش شغال
مسكين أراجوز
كان بيحب الأطفال
كان بيعلمهم حكاويه
كان لما يقول حدوته
يتلموا عليه
ياما عيال بلغوا من غناويه
و بقم شبان
سهيرة لوش الصبح
و فضل الأراجوز أراجوز
مسخوط و مقفع و مقتب و عجوز
لكن مابخلش على الأطفال
و حكى لهم حدوته و موال
عن غصون زتون أخضر
و جنينة قمح بيرويها شلال
مسكين أراجوز
كان عشمه يحكى حكاية تقعد طول العمر
لكن ماقدرش
الجوع تعبان أخرس
نابه زى المنشار
ينهش مصارين أراجوز ينهار
يصرخ و يسخسخ و يعافر
الجوع كافر
أراجوز ساب الحارة و سافر
و مشى فى بلاد الله
و تعب من اللف
هبد الطرطور فى الأرض و تف
و رجع زهقان
يلعب ف السامر زى زمان
يلعب نوبتين فى الشهر
و يقوم من الطبلية جعان
............................
فؤاد قاعود
1962

Tuesday, May 23, 2006

وهم الخطاب النخبوي ، تأسيس الثقافة



تأسيس الخطاب الثقافي


إن هناك جدارا صلدا، بين وعي النخبة ووعي الجماهير، ولاأعتقد أن الوعي الاول سيخترق الوعي الآخر، لأنه
يدخل عنده في باب الرطانة، التي لايعرف لها رأس من ذيل، والمجتمع المصري، أو أي مجتمع عربي آخر، قد يرفض الحداثة ومابعد الحداثة وفلسفة مابعد الانسان أو حتي العقلانية علي مستوي الذهن والتفكير، ولكنه لامناص له من ممارسة الحداثة، إنه يمارسها ويعيشها ـ علي خلاف المثقفين ـ دون قوالب ذهنية مسبقة.

إن مايسمى بالنخبة المثقفة التنويرية في مصر تمثل قمة التناقض، فعلي سبيل المثال يرفضون اطروحة نهاية التاريخ لفوكوياما أو صراع الحضارات لهينينجتون، وفي الوقت نفسه لايكفون عن إطراء ومدح مداولات عصر التنوير العربي، وتكرار الحديث عن طه حسين ومصطفي عبدالرازق.

لقد حان الوقت لتأسيس لغة الخطاب الثقافي ومغادرة منازل المحنة وإطلاق إمكانيات العقل والتخلص من أسر هذه المراثي البائسة.

الخطاب التأسيسي لابد له أولا التواصل مع المتلقي وخلق وعي مواز بعيدا عن رطانة المنظرين والاخفاق في إنتاج آليات محلية وذاتية لنمو الحضارة والاغراق في الحداثة غير المنتجة للحضارة. ولابد له ايضا اسقاط مبدأ الانكفاء علي النفس والغرق في الماهية المجسدة الثابتة ومقولة العودة إلي الماضي ليصبح الدين هو الملجأ ضد الشعور بالهامشية.

الخطاب التأسيسي هو خطاب مخالف للتراثي ورفضه للاعتراف بأزمة الثقافة ومغاير للحداثي الذي يقول بعدم أهلية الثقافة العربية وضرورة التخلي عنها.

الخطاب التأسيسي هو نوع من ملاقاة الذات كبداية لحركة نهضوية ذاتية متحررة تقوم علي تحرير العقل بدون إقصاء للعلم أو إقصاء للتراث، وتوسيع دائرة النقاش والحوار العقلي.

وأي سياسة ثقافية تقوم علي فرض ايديولوجية علي العقل، حداثية كانت أو تراثية، تقتل الحوار، وتفضي بالضرورة إلي إلغاء الوعي، وإلغاء الثقافة كنبع لابداعات والتجديدات الذاتية، وبالتالي أفق أي تغيىر فعلي. إن السياسة الوحيدة المنتجة في الثقافة لايمكن إذن أن تكون إلا حرية الثقافة.


ولنا عودة.

Wednesday, May 17, 2006

وهم الإيديولوجيا وصدق الكتابة


إلي الأصدقاء ... أسامة القفاش وفلان الفلاني وعلان العلاني وياسر ثابت
كالشجر المورق العالي ـ أنتم ـ سبب كاف لزرع الامل في حدائق الشتاء
وقوفا بين جناحي جبريل ..
إنتظارا للرفرفة




أتى علينا حين من الدهر، إعتقدنا أن الكتابة لاتكون لذاتها، بل هي واسطة لشئ نتفيؤه من ورائها، إنها الاخلاق والإيديولوجيا

الإيديولوجيا هى حزمة من الافكار المتعالية، تصر علي قسر الواقع، وفق أنموذجها المسبق والمثالي. ألا ما أضيق الإيديولوجيا، وا أرحب العالم.

في أغلب الأحيان أردنا أن نحيل الكتابة إلي مشروع للتغيير، فأنزلناها من حيث ندري أو لا ندري، إلي منزلة الوسيلة، في كل ما تحمله هذه الكلمة الأخيرة من ابتذال. وما علمنا أن الكتابة فعل ناجز، تستمد مشروعيتها من داخلها، ولا تحتاج إلي وسائط من خارجها، فأنت تكتب لأنك تريد أن تكتب وكفي بها غاية.


الكتابة لذة، واللذة لا تتاج إلي من يفسرها، إنها الرعشة والومضة التي تتقد، كنجم مسافر خلف الذات لإكتشاف المعني


إننا مختلفون في الافكار. ولكننا متفقون علي مبدأ اللذة. فما بالنا نستحي ونغطي أفكارنا بهذا الوشاح الصفيق. صفيق

لأنه لا يشف عما في دواخلنا، وندعي أفكارا، تموه علي صهيل الشهوة، في كتاباتنا.

أكتب وتكتب. لأشير وتشير، أننا لسنا عرضا زائلا، بل نحن بما نمثله أو نتمثله، جوهر في صيرورة التاريخ، للمستحيل، وللزمن المعاد نصبو فيما نكتب، نزجي الاغاني، ونرتل الاناشيد، ضد صورة الزمن المستبد.

Sunday, May 14, 2006

لب المشكلة بين اللة و الانسان



لب المشكلة بين اللة و الانسان
هي التفرد داخل الوحدة
كل منهما غيور علي التفرد
حريص علي الوحدة


رأي مخالف

عندما خلق الرب المستقبل

قضي علي الانسان تماما بالطرد من الجنة

فليست المعرفة بالخير و الشرهى ماكان يخشاة الالة ... فهذا يريدة


و ليس التطلع إلي الالوهية هو سبب الحرمان من الجنة


فهذا امر مستحيل على الانسان


و لكن مع هذا ، فمع الحرمان من المستقبل

يتطلع الانسان إلي الالوهية

ولذلك فحرمانة من المستقبل


هو الطرد الحقيقي من الجنة

وهو ايضا بداية الخلق

الخلق ليس في كن فيكون ولكن فيما سيكون


وعبودية الانسان الحقيقية

هي عبودية المستقبل

Sunday, April 30, 2006

بهجة العمي

بهجة العمي


قالت وأبثتها سرٌِي وبحت به:

قد كنتّ عنديّ تحبٌ السترِ،

فاستترِألستّ تبصر من حولي

فقلت لها:غطٌّي هواكِ، وما ألقي، علي بصري

Sunday, April 23, 2006

فرويد... اللاديني

عندما تقرأ الأدبيات الإسلامية والتي تتناول مواضيع شتى تخص الفكر الإسلامي وما يواجه من تحد من قبل الفكر الغربي, لاتكاد تجد كتاباً لا ينتقد الهجمة الإمبريالية على أمتنا الإسلامية, وهذا ليس بالغريب مادامت الكتابات الإسلامية تنطلق لتعليل إخفاقات تطبيق الشريعة بنظرية المؤامرة. ومن رموز هذه الموجة القادمة من الغرب تجد نموذجان لعالمان كان لهما تأثير واضح ومميز في الغرب وهما (فرويد وماركس). ويُتهم هذان العالمان بأنهما يهوديان! فبالنسبة لماركس وهو القائل (الدين أفيون الشعوب) ينفي عن نفسه صفة التدين فضلاً عن يهوديته, لكن يبقى فرويد وهو الشخص الأكثر جدلاً لاسيما وأن أسمه مرتبط بنظريته وعلاقتها بالجنس. من هنا لابد أن نطرح هذا السؤال والذي يبدو غريباً بعض الشيء! هل كان فرويد يهودياً؟

قد تصيبك الدهشة وأنت تقرأ آخر كتاب لفرويد (موسى والتوحيد) والذي نشر بعد وفاته, حيث يقوم فرويد بنقد شديد للدين اليهودي! وكيفية نشوئه, وعلاقته بموسى, وعلاقته بالأديان السابقه له, وكيفية بقائه هذه السنين الطويلة, بل ويتهم بني إسرائيل كشعب بأنهم الذين قاموا بقتل نبيهم موسى!

أن فرويد يعترف بضعف الأدلة التي تؤيد نظريته لكنه يقول بنفس الوقت أن هناك دلائل كثيرة تشير لذلك لو طبقنا منهج نظرية التحليل النفسي على التاريخ اليهودي وعلى تراثه وأدبياته.

إن أجرأ نظرية في تفسير الدين ونشؤ التوحيد عند الأقوام السامية تبدأ باتهام بني إسرائيل بمصادرة هوية (موسى) المصرية لحساب بني إسرائيل, حيث يبدأ الكاتب بتحليل كلمة (موسى) وإرجاعها لجذرها الأصلي والتي تعني (طفل) في اللغة المصرية القديمة وليست لها علاقة باللغة العبرية؟ وانطلاقاً من هذه النقطة يبدأ الكاتب بربط فكرة التوحيد المجردة التي تعني وصول حاملها لدرجة رفيعة من ا لرقي الفكري ويعني هنا (موسى) بما أتى به الفرعون المصري (أخناتون) من دين التوحيد ونبذ عبادة المصريين لأله الشمس (آمون رع) إلى الإله (آتون) بمقاربة تاريخية تستحق التأمل بعد أن محى هذا الفرعون جميع آثار العبادة الوثنية وصولاً لنقل عاصمة المصريين إلى (أخت آتون) بعد أن كانت (طيبة). من هنا يبدأ موسى بالاتصال بالقبائل السامية التي تقطن قرب البحر الأحمر وعرض عليهم ديانة التوحيد لإله عظيم مسيطر على كل الكون أزلي ليست له بداية ولا نهاية في غاية التجريد, والتي قبلوها لكنهم لم يتحملوا فروض تلك الشريعة الجديدة والتي كانت أقسى من شريعة أخناتون حسب الكاتب.

يبدأ فرويد بتطبيق نظريته الشهيرة والمثيرة للجدل بتفسير نشوء الدين والأخلاق والقانون والتي عرضها في كتابه القديم (الطوطم والحرام), حيث يستفيد من نظرية دارون معترفاً بذلك من سلوك الجماعات الإنسانية البدائية والقريبة من سلوك الحيوانات والتي تحضى برعاية الأب الذي يسيطر على المجموعة بنسائها جميعاً مستفرداً بهن دون أبنائه الذين بدأوا يكبرون ويزاحمونه عليهن, حينها قرروا التخلص منه بقتله وتقاسم نساء المجموعة بالاتفاق بينهم بالحفاظ على حصة الطرف الآخر حيث من هنا بدأ القانون ومن هنا بدأ الشعور الأخلاقي باحترام النفس وذلك باحترام حق الآخر والحفاظ عليه! لكن سطوة الأب مازالت سارية في نفوسهم لعظمته وحسدهم إياه بما يحمل من رهبة في نفوسهم, ومن خلال الشعور بالندم على الفعلة الشنيعة التي فعلوها, قرروا تبجيل هذا الأب المقتول بحيوان اختاروه يكون رمزاً يحرم عليهم مسه وصيده ليتحول إلى معبود مقدس لتبدأ الديانة (الطوطمية) وتتحول نساء القبيلة إلى شيء مقدس لا يمكن المساس به من رجالها لتبدأ عادة التحريم والتي ارتبطت بنشوء الدين لتتحول لظاهرة مقدسة، ويرتبط المقدس بالمدنس ارتباطا وثيقاً لا يمكن فصله ثقافياً أو تاريخياً. لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد فسطوة الأب واستحواذه على نساء العشيرة مازالت ماثله في مكبوت الوعي الجمعي لتلك القبائل! وعلى هذا الأساس تقوم المجموعة بجلب الحيوان الرمز (الطوطم) وقتله باجتماع كبير وتوزيع لحمه بين الجميع والرقص حوله لتتمثل عملية الإطعام حالة رمزية يقوم بها الأبناء لإشباع حالة نفسية بالاستحواذ على الدور الأبوي من جهة, وعدم تكرار سطوته من جهة ثانية! حيث أن هذه العادة تطورت لتتحول إلى طقس من طقوس المسيحية في تناول الخبز المقدس.

هذا مختصر نظرية فرويد في نشوء الدين والتي ترسم الملامح الأولى لها دور موسى في جذب هذا الشعب البسيط وجعله يعبد إلهاً واحداً رحيماً أزلياً مسيطراً على كل هذا الكون وأنهم شعب يستحق هذا الإله حيث أعاد لهم الثقة بأنفسهم وهم فلاحون بسطاء وسط بلاد ذات حضارة عريقة. لكنهم على كل حال لم يتحملوا هذا الفيض الهائل من المثالية في التجريد وأتعبتهم شريعة موسى فقرروا قتله, وقتلوه بالفعل كما يقول فرويد مستنداً على بعض الدلائل التاريخية. لكن شعورهم بالندم على فعلتهم الشنيعة جعلهم يقومون بالتعويض عن ذلك بإعادة دين موسى بعد ما يقارب المائة عام, لاسيما وأن بعض أحفاد أصحاب موسى المقربين مازا لوا على قيد الحياة وهم المحافظون على الوصايا التي جاء بها موسى لكن هذه المرة مع إله جديد ليس له علاقة بإله موسى!

يقول فرويد أن الإله الجديد والذي يعبده بني إسرائيل حيث كان اسمه مخفياً طيلة فترات طويله هو ليس نفس الإله الذي جاء به موسى؟ فـ (يهوه) هو إله شديد ليست عنده رحمة اختار شعب بني إسرائيل من دون الشعوب ليكونوا مختارين ومميزين بين باقي الشعوب ليمنحهم طاقة إضافية للبقاء طيلة هذه السنين رغم ما تعرضوا له من حملة إبادة. إن (يهوه) هو إله محلي كما يقول فرويد عُمم ليصبح إله بني إسرائيل ويستمد صفاته من (بعل) أحد إلهة الفينيقين و (يهوه) هو إله البراكين الذي ساد بعد أن تعرضت منطقة شرق البحر المتوسط لبراكين مميتة وتنهي سيادة الآلهة الأنثوية والتي كانت مسيطرة آن ذاك, حيث احتاج البشر لإله ذكر قوي يهيمن على قوى الطبيعة ويخضعها بإرادته وكان (سيوز) عند اليونان و (يهوه) عند بني إسرائيل. ولم يعرفه المصريون لخلو مصر من البراكين، وهو إله البراكين فمن أين أتى به بني إسرائيل كما يقول فرويد إن لم يكن غير الإله الذي جاء به بني إسرائيل من الفينقين.

إن كتاب موسى والتوحيد الذي ترجمه جورج طرابلشي لهو كتاب جدير بالقراءة رغم قيامه على فرضيات سيكلوجية ليس لها تطبيقات غير التحليل النفسي لأفراد أصيبوا بأمراض العصاب حيث قام فرويد بتطبيق نظريته ومحاولة علاجهم. وهي لظاهرة إن لم نقل فريدة فهي جريئة بكل معنى الكلمة بتطبيقها على المجتمع وعلى التاريخ لإيمانه بأن المجتمع له شخصية وله لاوعي وله ذاكرة تنبض وتحمل في طياتها الذكريات والرضات التي تستقر في اللاشعور كما يعبر عنها فرويد نفسياً حيث تؤثر في سلوكه وفي صفاته وحتى في بقائه أو أحلامه وأهدافه. وهنا اتهم فرويد بلاساميته رغم طرده من فينا من قبل الألمان ليهوديته إلى بريطانيا حيث استطاع أن يكتب كتابه بأجواء أكثر حرية كما يدعي, ورغم أن الكتاب نشر بعد وفاته بسنة تقريباً.

Saturday, April 08, 2006

إبراهيم داوود... أنشودة البساطة و سبب كاف للتوقف عن كتابة الشعر

المكان.. كافيتريا طب الاسكندرية
الزمان.. صيف 1990
أول لقاء مع شعر إبراهيم داوود كان من خلال صفحة الادب التي كان يحررها علاء الديب
كان المقال يقدم الديوان الاول "تفاصيل". كان التوحد الشعري مع إبراهيم حادا و لحظيا حيث يقول:

كانت تدندن في قطارالليل بأغنية حزينة
كانت تحدق في أناملها
وأنا أحدق في جدائلها الطويلة
كانت جميلة

إبراهيم داوود... أنشودة البساطة و القابض بكف من حرير علي الحالات العابرة غير الممسوكة. صوت متفرد يداعب اللاوعى كمطر خفيف.. بعيدا عن لزوجة الخطاب الثقيل واللغة المراوغة.

قال إبراهيم:
والنساء الجميلات……،
والنيل بين الأصابع….،
والله………………
وأمى التي نسقت فرحتى ثم ماتت….،
ورحمتها….،
وأحلام……
أكاد امسك طرفها…..،
ورائحة الحوائط….،
وسقف لا يصد الماء……
والذى بيننا من حدائق:
أحبك

إبراهيم داوود...
أنت سبب كاف للتوقف عن كتابة الشعر


ثلاث قصائد
إبراهيم داود
الرجل الماجن الحنون

سألعن محمد الماغوط
كلما ابتعدت في العمر
لأنه الرجل الماجن الحنون
الذي اكتشف للغضب مزايا جديدة
وخبأ نفسه في كيس قديم
بصق علي المارة
المارةِ الأغبياء
الذين يتحدثون عن عبقرية أطفالهم
ويبحثون عن مقاعد مريحة..
سألعنه ما حييت
لأنه اكتشف طريقا جانبيا
طريقا عريضا
لا يفضي إلي شيء.
قبل النوم
أحب أن أسمي الوحدة "شجرة"
وأكره الأبواب التي تفتح بمفتاحين
أحب البيوت التي لها رائحة
وأكره الشوارع الطويلة
وأمتلك في الجنة ثلاث شقق
استمتع بالكسل في الصغيرة
وأكتب قصائد وحكايات في الثانية
أضيعها في الأولي
التي بها أنهار من الخمرة
ونساء يروجن للغناء
لدي ما يكفي من السجائر
وأحب طريقتي في المشي
والخير للناس
وأكره القطط السوداء
في الليل
وعندما أكون حزينا
آكل كثيرا
وأضحك كثيرا
وأسرف في كل شيء
وأبدو مسالما
وعند عودتي
أقابل كوابيس في الطريق
عندما أكون
علي وشك النوم.
طريقة الأغراب
الأغراب لهم طريقة في الكلام
تختلف تماما عن الكلام
يقولون - إذا أرادوا أن يقولوا-
ما يريدون
عن طريق آخرين
يملكون لغة طيبة
قوتها في فقرها
..................
الأغراب معنيون بالتفاصيل
ويحافظون علي البيئة
ويدعمون السينما
ويطالبون بتحرير الركض من الأيدولوجيا