Showing posts with label فلسفة وديانات. Show all posts
Showing posts with label فلسفة وديانات. Show all posts

Friday, August 25, 2006

بين يهوه و إيل ... إشكالية تاريخ الإله




التاريخ الديني أحوال وتفاعلات، لذلك أدت مجموعة من ظروف التاريخ الديني إلي إستمرار مدهش لواحدة من القبائل
الهامشية القديمة وهي القبيلة الإسرائيلية .. والتي جاءت إلي منطقتنا من مكان بعيد غير محدد ومثار خلاف بحثي، رغم عدم وجود أي ذكر لها في مراجع التاريخ كعلم.

وقد دانت هذه القبيلة بما يعرف بالديانة اليهودية التي تنسب إما للسبط يهوذا أحد الاسباط الاثني عشر أبناء يعقوب في آساطير البطاركة الأولين، وهو الرأي المرحج، وإما لرب اليهودية المعروف في التوراة باسم يهوه أو جاهوفا أو ياه أو إهيه أو يهيه علي مختلف التنغيمات
. وهو الذي ظهر لموسي حسب النص التوراتي علي هيئة لهيب مضيء ينبعث من شجرة لا تحترق باللهيب.

ولم يكن يهوه ذا شأن عظيم في أطوارها الاولي، حيث أن عقائد القبائل المنعوتة باسم إسرائيل تتضمن رواسب لأشكال بدائية من عبادات الحيوانات إلي عبادة قوي الطبيعة، إضافة إلي عبادة الاسلاف من غابر الزمن.كذلك عبد هؤلاء أرباب المنطقة وخاصة آلهة الخصب الكنعانية ـ البعول جمع بعل أي السيد أو الرب ـ .وأشهرهم بعل تموز وبعل كنعان ـ بعل مولك أي السيد الملك ـ والبعل الفينيقي أدونيس واسمه بحذف التصريف الاسمي في آخر الكلمة يس هو أدون / أدوناي أي السيد أو الرب أيضا.

وأيضا عبدوا كبير الارباب السامية ورئيس مجمعها إيل .. الذي تنتسب إليه أسماء شهيرة مثل عزرا ـ يل وجبرا ـ إيل وإسماع ـ إيل .. وهو الذي اشتق منه اسم الجلالة إيلاه أو إله الذي أصبح في العربية الله.

كما عبدوا عشتروت الرافدية وعشيرة الفينيقية وعناة الكنعانية ، وكذلك عبدوا عبادات مصري واضحة مثل اليواريس الحية ومراكب الشمس.
ونماذج لهذا تجدها في:
خروج 32 / 1 ـ 4
سفر العدد 25 / 1 ـ
3سفر القضاة 2 / 11ـ
7ملوك أول 18 14، 11/ 1 ـ 8 ، 12 ـ
28 ، ملوك ثاني 18 ـ 14، 18 ـ 4

وقد عبد البطاركة الأوائل من إبراهيم إلي إسحق ويعقوب حتي زمن موسي كبير الآلهة إيل لكن إلي جواره كانت عبادة الاصنام شيئا معلوما بالتوراة. فهذه راحيل زوجة يعقوب تسرق أصنام أبيها المنزلية عتزازابها عدما غادرت موطنها حاران إلي فلسطين بصحبة زوجها يعقوب ـ تكوين 31/ 34
والإله يهوه نفسه في التوراة لم يدع لحظة أنه رب البشر أجمعين بمفرده، فهو يعترف ببساطة بوجود آلهة أخري يغير منها، حتي وجد ان من حقه علي الشعب الذي إختاره أن يميزه عن هذه الآلهة ويعبده دونها، لذلك كانت الوصية الاولي من الوصايا العشر " لايكن لك آلهة أخري أمامي ". ـ خروج 20 ـ
" لا مثل لك بين الالهة يارب " المزمور 86ـ 8

وخلال ذلك السير التطوري الطويل كان كهنة يهوه وأنبيائه يكافحون لجعله ربا عالميا لذلك أدمجوا جميع الرموز المعبودة في رب واحد هو يهوه الذي صار ربا واحدا تتجلي فيه جميع قدرات الآلهة الاخري القديمة. فهو رب البرق والرعد مثل بعل، والسخط والعذاب مثل سيت المصري، ورب الرحمة مثل أوزوريس ، ورب البراكين والزلازل مثل تيفون وقاتل الحية أبوفيس أو لوياثان .. وهو الذي سرق انتصار البعل الكنعاني علي لوياثان. ـ المزمور 74.

سؤال يطرح نفسه هنا ...هل يتبع أصحاب الديانات التوحيدية صورة يهوه إله الصحراء الغيور الحاقد المنتقم دائما، أم إيل ـ أدوناي ـ مردوك الطيب إله الخصب كلي الرحمة ؟
سؤال آخر: هل نجح الكاتب التوراتي في إرسال صورة يهوه كإله كلي القدرة إلي الأديان اللاحقة ؟

هذا ما كان من تاريخ يهوه فماذا عن تاريخ شاطان أو الشيطان ..؟
هذا ما سنتحدث عنه في المرة القادمة.

ملحوظة: كلامي هنا عن تاريخ الآلهة القديمة وشخصيات التوراة ولا علاقة له باللاهوت الديني الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي أو الاديان عامة أو حتي لاهوت عبادة الفيل الأبيض .. هو مجرد كلام "تاريخي".. وهذا توضيح حتي لا يتحفنا أصحاب السيوف الخشبية و مدمنو النضال بترهاتهم.


المراجع
-------
مغامرة العقل الاولي - فراس السواح
تاريخ فلسطين عبر العصور ـ يوسف سامي يوسف
النبي موسي وآخر أيام تل العمارنة ـ سيد
القمني

Friday, August 11, 2006

إشـكالية تعريف العلمانية






العلمانية: إشكالية التعريف

من أهم المصطلحات في الخطاب التحليلي الاجتماعي والسياسي والفلسفي الحديث في الشرق والغرب مصطلح «العلمانية». ويظن كثير من الناس أن مصطلحاً مهماً بهذه الدرجة لابد أن يكون واضحاً تمام الوضوح، محدد المعاني والمعالم والأبعاد. وهذا أمر بعيد كل البُعد عن الواقع. وسنحاول في مداخل هذا الباب أن نبيِّن بعض الأسباب والإشكاليات التي أدَّت إلى هذا الوضع، وسنتناول كل إشكالية في مدخل مستقل.
1 ـ إشكالية العلمانيتين: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة.
2 ـ شيوع تعريف العلمانية باعتبارها «فصل الدين عن الدولة»، وهو ما سطَّح القضية تماماً، وقلَّص نطاقها.
3 ـ تصوُّر أن العلمانية «مجموعة أفكار وممارسات واضحة» الأمر الذي أدَّى إلى إهمال عمليات العلمنة الكامنة والبنيوية.
4 ـ تصوُّر العلمانية باعتبارها فكرة ثابتة لا متتالية نماذجية آخذة في التحقق.


إشكالية العلمانيتين: علمانية جزئية وعلمانية شاملة

لعل من أهم الأسباب التي أدَّت إلى اختلال مصطلح «علمانية» ما نسميه «إشكالية العلمانيتين». وجوهر هذه الإشـكالية أن مصطـلح «علمانية» (سواء في الخطاب التحليلي الغربي أم العربي) يشير في واقع الأمر إلى أكثر من مدلول. ويمكننا تَخيُّل مُتصل من المدلولات في أقصى أطرافه ما نسميه «العلمانية الجزئية»، وفي الطرف الآخر ما نسميه «العلمانية الشاملة» وتتمازج المدلولات فيما بينها وتختلط وتتشابك وتتشابه وتتصارع.

1 ـ العلمانية الجزئية:
هي رؤية جزئية للواقع (برجماتية ـ إجرائية) لا تتعامل مع الأبعاد الكلية والنهائية (المعرفية) ومن ثم لا تتسم بالشمول. وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة وربما الاقتصاد، وهو ما يُعبَّر عنه بعبارة «فصل الدين عن الدولة». ومثل هذه الرؤية الجزئية تَلزَم الصمت بشأن المجالات الأخرى من الحياة. كما أنها لا تنكر وجود مطلقات وكليات أخلاقية وإنسانية وربما دينية أو وجود ماورائيات وميتافيزيقا. ولذا لا تتفرع عنها منظومات معرفية أو أخلاقية. كما أنها رؤية محددة للإنسان، إلا أنها تراه إنساناً طبيعياً مادياً في بعض جوانب من حياته (رقعة الحياة العامة) وحسب، وتَلزَم الصمت فيما يتصل بالجوانب الأخرى من حياته. ويمكن تسمية العلمانية الجزئية «العلمانية الأخلاقية» أو «العلمانية الإنسانية».

2 ـ العلمانية الشاملة:
رؤية شاملة للواقع ذات بُعد معرفي (كليّ ونهائي) تحاول بكل صرامة تحديد علاقة الدين والمطلقات والماورائيات (الميتافيزيقية) بكل مجالات الحياة. فإما أن تُنكر وجودها تماماً في أسوأ حال، أو تهمِّشها في أحسنه، وترى العالم باعتباره مادياً زمانياً كل ما فيه في حالة حركة ومن ثم فهو نسبي. ويتفرع عن هذه الرؤية منظومات معرفية (الحواس والواقع المادي مصدر المعرفة) وأخلاقية (المعرفة المادية المصدر الوحيد للأخلاق) وتاريخية (التاريخ يتبع مساراً واحداً وإن اتبع مسارات مختلفة فإنه سيؤدي في نهاية الأمر إلى نفس النقطة النهائية) ورؤية للإنسان (الإنسان ليس سوى مادة، فهو إنسان طبيعي/مادي) والطبيعة (الطبيعة هي الأخرى مادة في حالة حركة دائمة). كل هذا يعني أن كل الأمور في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير تاريخانية زمنية نسبية. ويمكن تسمية العلمانية الشاملة «العلمانية الطبيعية/المادية» أو «العلمانية العدمية». والتعريف الأول هو التعريف الشائع بين معظم الناس والدارسين وهو الذي على أساسه يتصورون أنهم يديرون حياتهم. ولا يتبنَّى التعريف الثاني سوى بعض الفلاسفة والمتخصصين. ومع هذا، يختلط التعريفان دائماً ويتشابكان، فتظهر تعريفات متنوعة مختلفة في درجات شمولها وجزئيتها، ويُشار لها جميعاً بكلمة «علمانية» دون تحديد أو تمييز. وهذا هو جوهر إشكالية العلمانيتين. إشكالية تعريف العلمانية باعتبارها فصل الدين عن الدولة »فصل الدين عن الدولة» ترجمة للعبارة الإنجليزية «سيباريشن أوف تشيرش آند ستيت separation of church and state»، وهي أكثر تعريفات العلمانية شيوعاً في العالم، سواء في الغرب أو في الشرق. وهي عبارة تعني حرفياً «فصل المؤسسات الدينية (الكنيسة) عن المؤسسات السياسية (الدولة)». والعبارة تحصر عمليات العلمنة في المجال السياسي وربما الاقتصادي أيضاً (رقعة الحياة العامة) وتَستبعد شتى النشاطات الإنسانية الأخرى، أي أنها تشير إلى العلمانية الجزئية وحسب. ونحن نذهـب إلى أن ثمة فـصلاً حتـمياً نسـبياً للـدين والكهنوت عن الدولة في كل المجتمعات الإنسانية تقريباً، إلا في بعض المجتمعات الموغلة في البساطة والبدائية حيث نجد أن رئيس القبيلة هو النبي والساحر والكاهن (وأحياناً سليل الآلهة) وأن طقوس الحياة اليومية طقوس دينية كما هو الحال في العبادة اليسرائيلية قبل ظهور العبادة القربانية المركزية. أما في المجتمعات الأكثر تركيباً، فإن التمايز يبدأ في البروز. وحتى في الإمبراطوريات الوثنية التي يحكمها ملك متأله، فإن ثمة تمايزاً بين الملك المتأله وكبير الكهنة وقائد الجيوش! فالمؤسسة الدينية لا يمكن أن تتوحد بالمؤسسة السياسية في أي تركيب سياسي حضاري مركب، تماماً مثلما يستحيل أن تتوحد مؤسسة الشرطة الخاصة بالأمن الداخلي بمؤسسة الجيش الموكل إليها الأمن الخارجي، ولا أن تتوحد المؤسسة التعليمية بالمؤسسة الدينية. وفي العصور الوسطى المسيحية، كانت هناك سلطة دينية (الكنيسة) وأخرى زمنية (النظام الإقطاعي). بل داخل الكنيسة نفسها، كان هناك من ينشغل بأمور الدين وحسب ومن ينشغل بأمور الدنيا. وحينما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، فهو في واقع الأمر يقرر مثل هذا التمايز المؤسسي (فالقطاع الزراعي، حيث يمكن أن يؤبر المرء أو لا يؤبر حسب مقدار معرفته العلمية الدنيوية وحسب ما يمليه عليه عقله وتقديره للملابسات، متحرر في بعض جوانبه من المطلقات الأخلاقية والدينية). بل إن الجهاد نفسه ينطوي على مثل هذه الجوانب. قال ابن إسحق: "فخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبادره إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر نزل به". قال ابن إسحق: "فحدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن منذر بن الجموح قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل.. أمنزلاً أنزلكه الله ليـس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يارسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فامض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغوِّر ماءه من القُلب، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون". فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لقد أشرت بالرأي". وثمة تمييز هنا بين الوحي (الذي لا يمكن الحوار بشأنه) وبين الحرب والخديعة (أي آليات إدارة المعركة العسكرية التي تخضع لإدراك ملابسات اللحظة)، أي أن ثمة تمايزاً بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية (ومما له أعمق الدلالة أن المسلمين كسبوا هذه المعركة). ومع تَزايُد تركيبية الدولة الإسلامية (مع الفتوحات والمواجهات)، تزايد التمايز بين المؤسسات وتَزايَد الفصل بينها. وغني عن القول أن الكهنوت (من منظور النموذج الإسلامي) لا يمكنه أن يلعب دوراً أساسياً، فعملية التفسير هي عملية اجتهادية وباب الاجتهاد مفتوح أمام الجميع ولا عصمة لبشر. ومن ثم، فإن فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة عملية ليست مقصورة على المجتمعات العلمانية بأية حال وإنما هي عملية موجودة في معظم المجتمعات المركبة بشكل من الأشكال. ولذا، يتحدث بعض أصحاب هذا التعريف عن غياب التَعارُض في واقع الأمر بين العلمانية والتدين وأن بإمكانهما التعايش معاً. وهو أمر ممكن بالفعل إذا كان المعنى هو مجرد تمايز المجال السياسي عن المجال الديني وإبعاد رجال الدين والكهنوت عن مؤسـسات صنع القرار السـياسي. وأعتقد أن كثيراً ممن يتصورون أنهم أعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل أو التمايز، إذا ما تأكدوا أن القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع (وضمن ذلك مؤسسات صنع القرار) هي القيمة المطلقة (أخلاقية ـ إنسانية ـ دينية) وليس صالح الدولة أو المصالح الاقتصادية أو أية معايير نسبية أخرى، أي أن من الممكن أن يقبلوا بعلمنة المجال السياسي طالما كانت المرجعية النهائية مرجعية متجاوزة للدنيا وللرؤية النفعية المادية التي تجعل الطبيعة/المادة المرجعية الوحيدة. ولكن هذه العلمانية الجزئية (المرتبطة بالمراحل الأولى لتطور العلمانية الغربية) تراجعت وهُمِّشت إذ تصاعدت معدلات العلمنة بحيث تجاوزت مجالات الاقتصاد والسياسة والأيديولوجيا وأصبحت العلمنة ظاهرة اجتماعية كاسحة، وتحولاً بنيوياً عميقاً يتجاوز عملية فصل الدين عن الدولة وعملية التنظيم الاجتماعي (الرأسمالي والاشتراكي) ويتجاوز أية تعريفات معجمية وأية تصورات فكرية قاصرة محدودة، فلم تَعُد هناك رقعة للحياة العامة مستقلة عن الحياة الخاصة. فالدولة العلمانية والمؤسسات التربوية والترفيهية والإعلامية وصلت إلى وجدان الإنسان وتغلغلت في أحلامه ووجهت سلوكه وعلاقته بأعضاء أسرته النووية، ولم يعد من الممكن الحديث عن فصل هذا عن ذاك. بل إننا يمكننا أن نتحدث لا عن «فصل الدين عن الدولة» وإنما عن «هيمنة الدولة على الدين». ومن ثم أصبحت المقدرة التفسيرية والتصنيفية لنموذج العلمانية الجزئية ضعيفة إلى أبعد حد وأصبح مصطلح علمانية باعتبارها فصل الدين عن الدولة دالاً يقصر عن الإحاطة بمدلوله أي ظاهرة العلمانية في شمولها وتركيبيتها. ومع هذا تم الاحتفاظ به واستمر شيوعه حتى بعد ظهور بعض التعريفات الأخرى الأكثر شمولاً. ولذا اكتسب مصطلح (العلمانية) خاصية جيولوجية تراكمية فحين يظهر تعريف جديد يُضاف إلى التعريفات السابقة ويستمر إلى جوارها دون أن يحاول أحد صياغة كل التعريفات في نموذج واحد شامل ومركب له مقدرة تفسيرية عالية. وقد أدَّى هذا إلى أن الحوار بشأن العلمانية أصبح مُشوَشاً بل مستحيلاً إذ يستخدم المتحاورون نفس المصطلح (علمانية) ولكن كل واحد منهم يُسقط عليه معنى مختلفاً ويراه في إطار مرجعية مختلفة. إشكالية تعريف العلمانية باعتبارها مجموعة أفكار وممارسات ومخططات واضحة محددة يتصوَّر البعض أن عمليات العلمنة عمليات اجتماعية وسياسية وفكرية، وأنها تتم من خلال مخطط ثقافي مسبق ومن خلال آليات وممارسات واضحة (مثل نقل الأفكار وإشاعة الإباحية والذهاب إلى الشواطئ العرايا) يمكن تحديدها ببساطة ويمكن تبنيها أو رفضها بشكل واع.،مثل هؤلاء عادةً ما يتصورون أن التدين هو الآخر مجموعة من الممارسات البسيطة الواضحة (مثل الذهاب إلى المسجد والصوم). وبالتالي فإن إشاعة العلمنة يعني (من هذا المنظور) إصدار تشريعات سياسية معينة والحض على أفكار بعينها، وهكذا. وللتحقق من معدلات العلمنة (والتدين) في مجتمع ما، فإن الباحث الذي يؤمن بمثل هذه الرؤية يتناول عمليات العلمنة الواضحة وآلياتها المباشرة ويبحث عن المؤشرات المحسوسة الظاهرة، فإن وجدها صنَّف المجتمع باعتباره مجتمعاً علمانياً وإن لم يجدها فهو مجتمع إيماني. ومن نفس المنظور الاختزالي تُناقَش العلمانية في إطار نقل الأفكار والتأثير والتأثر، فيُنظر إلى العلمانية على أنها مجموعة من الأفكـار الغربية صاغها بعـض المفكرين الغربيين، وقام بعض الناس بتطبيقها، ثم قلدهم البعض الآخـر، ثم اتسع نطاق التقليد والممارسات تدريجياً وانتشرت العلمانية. وفي العالم العربي يسود تصوُّر مفاده أن بعض المفكرين العرب (وخصوصاً مسيحيي الشام) قام "بنقل" الأفكار العلمانية الغربية وأنهم "تسببوا" بذلك في نشر العلمانية في بلادنا. بل يذهب البعض إلى أن عملية نقل وتطبيق الأفكار العلمانية تتم من خلال مخطط محكم (أو ربما مؤامرة عالمية يُقال لها أحياناً «صليبية» أو «يهودية» أو «غربية»). ويذهب دعاة هذه الرؤية إلى أن الأفكار العلمانية ظهرت في أوربا المسيحية بسبب طبيعة المسيحية باعتبارها عقيدة تفصل الدين عن الدولة، وبسبب فساد الكنيسة وسطوتها ولولا فساد الكنيسة لما ظهرت العلمانية. فالعلمانية من ثم ظاهرة مسيحية مرتبطة ارتباطاً كاملاً بالغرب المسيحي، لا علاقة للإسلام والمسلمين بها. ولذا تصبح مهمة من يود الحرب ضد العلمانية هي البحث عن الأفكار العلمانية والممارسات العلمانية (الواضحة) وعن القنوات التي يتم من خلالها نقل الأفكار والانغماس في الممارسات العلمانية. ومهمة من يبغى الإصلاح هي ببساطة استئصال شأفة هذه الأفكار والممارسات، يساعده في هذا البوليس السري والمخابرات العامة. ولا يمكن أن نقلل أهمية الأفكار والممارسات العلمانية الواضحة، فهي تساعد ولا شك على تَقبُّل الناس للمُثُل العلمانية، وخصوصاً إذا أشرف على عملية نقل الأفكار وفرض الممارسات مؤسسة ضخمة مثل الدولة المركزية. ولكن مع هذا يظل تَصوُّر العلمانية باعتبارها مجموعة أفكار وممارسات واضحة تصوراً ساذجاً، ويشكل اختزالاً وتبسيطاً لظاهرة العلمانية وتاريخها، وللظواهر الاجتماعية على وجه العموم.

وهذه الرؤية تتجاهل بعض الحقائق البديهية والبسيطة:
1 ـ النماذج الطبيعية/المادية موجودة بشكل كامن في أي مجتمع بشري، ومكوِّن ضروري وأساسي في الوجود الإنساني. وعلى المستوى الفكري، يمكن القول بأن الأفكار العلمانية كامنة في أي مجتمع على وجه الأرض (ومنها المجتمعات الإسلامية بطبيعة الحال)، فإغراء التفسيرات المادية والنزعة الجنينية التي تُعبِّر عن نفسها في الرغبة في التحـكم الكامـل وفي التخلي عن الحـدود وعن المسئولية الخُلقية جزء من النزعة العامة الموجودة في النفس البشرية. وهي نزعة تُعبِّر عن نفسها في النزوع نحو الحلولية الكمونية الواحدية. وهذا يعني أن الاتجاه نحو العلمنة والواحدية المادية إمكانية كامنة في إنسانيتنا المشتركة، ومن ثم في المجتمعات الإسلامية، التي تُوجَد فيها نزعات حلولية كمونية واحدية متطرفة، وفي أي مجتمع إنساني.

2 ـ أية جماعة إنسانية، مهما بلغ تدينها وتَمسُّكها بأهداب دينها (وضمن ذلك الأمة الإسلامية) لابد أن تتعامل في كثير من الأحيان مع الزمان والمكان والطبيعة والجسد من خلال إجراءات زمنية صارمة دون أي تجاوز. فعملية بناء بيت عبادة يتطلب اختيار عمال يتسمون بالكفاءة في أدائهم المهني، ونحن لا ننظر كثيراً في أدائهم الأخلاقي أو في معتقداتهم الدينية إلا بمقـدار تأثير هذا في أدائهم المهني، أي أن عملية اختيار العمال تخضع لمعايير زمنيـة. ومع هذا، يظل الهدف النهائي من عملية بناء بيت العبادة إقامة الشعائر وليس الربح المادي، فالبناء وسيلة وليس غاية. وعناصر العلمنة موجودة في أي مجتمع، في الهامش وفي حالة كمون، ويمكن أن تنتقل من الهامش إلى المركز ومن الكمون إلى التحقق، إن ظهرت اللحظة التاريخية والظروف الاجتماعية والسياسية المواتية وساد الجو الفكري المناسب.

3 ـ والسلوك الإنساني يبلغ الغاية في التركيب وما يحدده ليس العوامل الواضحة والبرامج المحددة وحسب. فدور العناصر الكامنة غير الواضحة غير الواعية في تشكيل السلوك الإنساني قوي، بل إنها في معظم الأحيان تكون أقوى كـثيراً من العـناصر الواضحـة التي يستطيع الإنسان أن يمارس إرادته ضدها، فيتحاشاها أو يحاصرها أو يحيدها.

ومن ثم فدراسة ظاهرة العلمانية باعتبارها مجموعة من الأفكار المحددة والممارسات الواضحة، تتجاهل الكثير من جوانبها وبالتالي تفشل في رصدها. ومصطلح «علمانية» الذي لا يشير إلا إلى هذه الجوانب هو دال قاصر عن الإحاطة بمدلوله. فالعلمانية ثمرة عمليات كثيرة متداخلة بعضها ظاهر واضح والآخر بنيوي كامن، وتشمل كل جوانب الحياة، العامة والخاصة، والظاهرة والباطنة، وقد تتم هذه العمليات من خلال الدولة المركزية، بمؤسساتها الرسمية، أو من خلال قطاع اللذة من خلال مؤسساته الخاصة، أو من خلال عشرات المؤسسات الأخرى (ومنها المؤسسات الدينية)، أو من خلال أهم المنتجات الحضارية أو أتفهها.

إشكالية تصور العلمانية باعتبارها فكرة ثابتة لا متتالية نماذجية آخذة فى التحقق

يظن كثير من الناس أن العلمانية فكرة ثابتة أو مخطط محدد ، بينما هي في الواقع متتالية نماذجية تتحقق تدريجياً في الزمان، ومن خلال عمليات علمنة متصاعدة آخذة في الاتساع. ومن ثم نجد أن معدلات العلمنة في المراحل الأولى لمتتالية العلمنة تختلف عن نظيرتها في المراحل الأخيرة. كما أن المجالات التي تتم علمنتها في المراحل الأولى محدودة ولا تتجاوز بعض جوانب رقعة الحياة العامة. ولكن نطاق العلمنة يبدأ في الاتساع وتزداد حدته فتغطي مزيداً من المجالات إلى أن تغطي معظم المجالات أو تمتد لتغطيها جميعاً، ولا فرق في هذا بين رقعة الحياة العامة ورقعة الحياة الخاصة. ولكن مصطلح «علمانية» قد عُرِّف في المراحل الأولى في متتالية العلمنة قبل أن تكتمل حلقاتها وقبل أن تتحقق بعض إمكاناتها وقبل أن تتبلور نتائجها على أرض الواقع والتاريخ. ولذا نجد هناك حديثاً عن فصل الدين عن الدولة، وعدم التدخل في حياة الإنسان الخاصة واحترام الدين والقيم (وهذه جميعاً من سمات العلمانية الجزئية). وما حدث على أرض الواقع قد تجاوز ذلك تماماً، الأمر الذي جعل الدال «علمانية» قاصراً عن الإحاطة بمدلوله. ففي المراحل الأولى من تَطوُّر العلمانية يُلاحَظ أن الدولة القومية لم تكن قد طوَّرت بعد مؤسساتها الأمنية والتربوية (الإرشادية والتعليمية)، فكانت هي نفسـها دولة جزئية لا تتسـم بالشـمولية. ولم تكن وسائل الإعلام قد بلغت بعد ما بلغته من قوة وسطوة، ولم يكن قطاع اللذة قد بلغ بعد ما بلغه من مقدرة على الإغواء. وهذا يعني أن كثيراً من قطاعـات حياة الإنسـان كانت بمنأى عن عمليات العلمنة، التي كانت في غالب الأمر محصورة في عالمي الاقتصاد والسياسـة. وإذا كانت علمنة ظاهرة ما هو استيعابها في إطار المرجعية المادية الكامنة وهيمنة الواحدية الموضوعية المادية، فإن علمنة الاقتصاد تعني أن يصبح النشاط الاقتصادي مرجعية ذاته، أي أن يصبح نشاطاً اقتصادياً محضاً (ويخضع كل شيء لآليات السوق غير الإنسانية) ويصبح النشاط السياسي سياسياً (فتظهر الدولة المطلقة التي تود أن تُخضع كل شيء لغاياتها). ورغم عمليات العلمنة هذه، ورغم حدتها، فقد ظل الإنسان بمنأى عنها. فلم تكن إعادة صياغته قد تمت بحيث يصبح المواطن الرشيد المُدجَّن الذي يدين بالولاء للدولة وحسب، أو الإنسان الاقتصادي الجسماني، الذي يتحرك حسب ما يصله من تعليمات رشيدة من الدولة أو وسائل الإعلام، ويُغيِّر قيمه حسب ما يصله من تعليمات. ولأن عملية إعادة صياغته تمت إلى حدٍّ ما بشكل براني، فإنه كان حراً تماماً من الداخل يعيش داخل تراثه الثقافي وعقائده الدينية المتوارثة. لقد ظل الإنسان قائماً في مركز الكون يُشكل نقطة مطلقة، غير مُستوعَبة في النظام الطبيعي المادي، يمثل ثغرة معرفية فيه ونقطة مرجعية متجاوزة تصلح أساساً لتحديد الغاية والمعيارية. وقد شكَّلت هذه النقطة أساساً فلسفياً قوياً لظهور فلسفات إنسانية تحوي مطلقات، كما أنها كنقطة متجاوزة للنظام الطبيعي يمكن أن تُشير إلى الماورائيات (الإنسان غير الطبيعي والإنسان الرباني)، وإلى الرؤية الإيمانية (في هذه الحالة المسيحية). وقد أدَّى هذا إلى انقسام الحياة إلى قسمين: حياة عامة خاضعة للمرجعيات المادية، وأخرى خاصة متحررة منها. لكل هذا، لم تقض المسيحية نحبها على الفور مع ظهور الفكر العلماني، بل استمرت بمطلقاتها الدينية والأخلاقية والإنسانية في ضمائر الناس ووجدانهم وعقولهم، بل في بعض المؤسسات الوسيطة مثل الأسرة. وقد لعبت النزعة الإنسانية الهيومانية دوراً مماثلاً، فقد استوردت بعض مطلقات العقيدة المسيحية وعلمنتها بشكل سطحي وجعلتها مطلقات إنسانية واحتفظت بها داخل منظومتها الطبيعية المادية (دون أن تكون لها أية علاقة فلسفية حقيقية بهذه المنظومة). وسواء أكانت منظومة إيمانية أم إنسانية، فقد احتفظت بمرجعية متجاوزة تخلق ثنائية. واستناداً إلى هذا، تم تطوير منظومات معرفية وأخلاقية تستند إلى مطلقات إنسانية. بهذه الطريقة، زوَّدت المسيحية والنزعة الهيومانية (والاشتراكية الإنسانية) الإنسان الغربي بالإطار الميتافيزيقي والقيمي والكلي وبضمير وهدف وغاية وأساس لرؤيته للكون ليست مادية تماماً يمكنه من خلالها إدارة حياته الشخصية بل بعض جوانب حياته الاجتماعية، دون السقوط في النسبية والعدمية الكاملة التي تجعل هذا الاستمرار مستحيلاً أو مكلفاً لأقصى درجة. وبهذه الطريقة، تَمكَّن المجتمع العلماني من تحاشي مواجهة ما يُسمَّى «المشكلة الهوبزية»، أي مشكلة محاولة تأسيس مجتمع يدور في إطار المرجعية المادية الكامنة، كل فرد فيه يحاول أن يحقق مصلحته الشخصية المادية (منفعته ولذته) ولا يلتزم بأية مرجعية أخلاقية أو إنسانية متجاوزة، بحيث يصبح الإنسان ذئباً لأخيه الإنسان وتصبح كل العلاقات تعاقدية. إن ما حدث هو أن بعض مجالات الحياة العامة وحسب تمت علمنتها، وظلت الحياة الخاصة حتى عهد قريب جداً محكومة بالقيم المسيحية أو بالقيم العلمانية التي تستند في واقع الأمر إلى مطلقات إنسانية أخلاقية، أو مطلقات مسيحية متخفية. فكأن الإنسان الغربي كان يعيش حياته العامة في مجتمع علماني داخل إطار المرجعية المادية الكامنة (علمانية شاملة)، ولكنه كان يحلم ويحب ويكره ويتزوج ويموت داخل إطار المرجعية المتجاوزة المسيحية أو شبه المسيحية الإنسانية (علمانية جزئية). ولذا، كان من الممكن أن نجد أستاذاً للفلسفة يُدرِّس فلسفة إباحية عدمية في الجامعة (حياته العامة) ولكنه لا يسمح لابنته أن تعيش مع شخص دون زواج، بل يذهب إلى الكنيسة كل أحد. وكان من الممكن أن نجد رأسمالياً يؤمن بشكل كامل بقيم السوق النفعية ولكنه يدافع بشراسة عن مؤسسة الأسرة، فتمت عملية الضبط الاجتماعي الخارجية من خلال المرجعية المادية الكامنة، وتمت عملية الضبط الاجتماعي الداخلية من خلال المنظومة المسيحية أو المنظومة الهيومانية. ولعل هذا هو أساس الزعم العلماني الخاص باستقلال الحياة العامة التي تحكم قيم الدولة العلمانية عن الحياة الخاصة التي تتركها الدولة العلمانية للفرد يمارس فيها حريته الدينية وهويته الإثنية. فالفرد في الغرب كان بالفعل حراً في حياته الخاصة لا لأن الدولة (وكذلك قطاع اللذة) قد أحجمت عن التدخل فيها (و"استعمارها" على حد قول هابرماس) وإنما لأن المسيحية والمطلقات الهيومانية استمرت في وجدانه. ولم يكن بوسع الدولة العلمانية أو وسائل الإعلام وقطاع اللذة التغلغل في هذا المجال، ومن ثم تمت إعاقة المتتالية العلمانية عن التحقق لتظل بالأساس علمانية جزئية.ولكن الأمور تغيَّرت إذ تتابعت حلقات المتتالية بخطى أخذت تتزايد في السرعة (إلى أن اكتملت في منتصف الستينيات). فقد ازدادت الدولة العلمانية قوة وتغولت وأصبحت الدولة التنين التي تنبأ بها هوبز وأحكمت بمؤسساتها الأمنية قبضتها على الفرد من الخارج. كما أحكمت مؤسساتها التربوية قبضتها عليه من الداخل، تساعدها في ذلك وسائل الإعلام وقطاع اللذة اللذان تمدَّدا وتغولا بطريقة تفوق تغوُّل الدولة وتنينيتها. واتسع نطاق العلمنة وتخطى عالم السياسة والاقتصاد ووصل إلى عالم الفلسفة (فلسفة الاستنارة والعقلانية المادية)، ثم عالم الوجدان. وأخيراً إلى عالم السلوك اليومي، أي أن الإنسان تم ترشيده وتدجينه تماماً من الداخل والخارج، ولم يَعُد هناك أي أثر للمرجعية المتجاوزة، ولم يعد هناك أي أساس لأية معيارية، إذ أصبح لكل مجال من مجالات الحياة معياريته (غير الإنسانية) المستقلة. فتآكلت بقايا القيم المسيحية والقيم الإنسـانية الهيومانية ومات الإله (على حد قول نيتشـه) وظهرت الفلسـفات المعادية للإنسـان، مثل البنيوية وما بعد الحداثة، التي تُنكر على الإنسان المقدرة على التجاوز. وقد حدث الشيء نفسه للمنظومة الاشتراكية. فبدلاً من التأرجح بين المرجعية المتجاوزة (الإنسان والقيم الإنسانية المطلقة) والمرجعية الكامنة (وسائل الإنتاج ـ حركة المادة ـ إشباع الحاجات والملذات المادية)، تَغوَّلت الدولة السوفيتية وتَغوَّل الحزب ووسائل الإعلام وقطاع اللذة وزاد التركيز على الاشتراكية العلمية في صفوف النخب الحاكمة الاشتراكية، وأصبح اللحاق بالغرب الذي يدور في إطار الطبيعة/المادة (وليس تحقيق إمكانات الإنسان المتجاوزة) هو المثل الأعلى. فتم ترشيد الإنسان وتدجينه، وبدأ يختفي تدريجياً أي إحساس بمطلقات متجاوزة (ظلال الإله) إلى أن اختفى الإنسان ومات الإله وسادت النسبية والنفعية. ثم تتالت الحلقات وبعد أن تمت السيطرة على الإنسان تماماً وأصبح مذعناً لقانون الطبيعة والأشياء وسقط تماماً في دوامة الصيرورة والنسبية، اتسع نطاق الصيرورة ليبتلع الطبيعة/المادة نفسها، كمصدر للمعيارية ومركز للعالم، ودخل العالم عصر ما بعد الحداثة والسيولة الشاملة واللامعيارية. والفرق بين ما نسميه «العلمانية الجزئية» وما نسميه «العلمانية الشاملة» هو في واقع الأمر الفرق بين مراحل تاريخية لنفس النموذج؛ حلقات في نفس المتتالية. ففي المراحل الأولى للمتتالية تتسم العلمانية بالجزئية حينما يكون مجالها مقصوراً على المجالين الاقتصادي والسياسي، حين يكون هناك بقايا مطلقات مسيحية وإنسانية، وحين تتسم الدولة ووسائل الإعلام وقطاع اللذة بالضعف والعجز عن اقتحام (أو استعمار) كل مجالات الحياة، وحين يكون هناك معيارية إنسانية أو طبيعية/مادية. ولكن، في المراحل الأخيرة، ومع تزايد قوة الدولة ووسائل الإعلام وقطاع اللذة وتَمكُّنه من الوصول إلى الفرد وإحكام القبضة عليه من الداخل والخارج، ومع اتساع مجال عمليات العلمنة وضمور المطلقات واختفائها وتهميش الإنسان وسيادة النسبية الأخلاقية ثم النسبية المعرفية، تظهر العلمانية الشاملة. وما طرحناه هو متتالية نماذجية، أي متتالية مجردة. وتاريخ العلمنة في العالم الغربي يختلف عن تاريخ العلمنة في العالم الثالث. بل يختلف تاريخ العلمنة من بلد إلى بلد وداخل كل تشكيل حضاري. فتاريخ العلمنة في إنجلترا يختلف عن تاريخ العلمنة في الولاياـت المتحـدة وروسيا القيصـرية وألمانيـا النازيـة، تمامـاً كمـا يختلف تاريـخ العلمـنة في اليـابان عنـه في الهنـد أو فـي تركـيا. كمـا أن هناك دائماً حركـات مقـاومة واحتـجاج. فرغم أننا دخلنا مرحلة السيولة الشاملة إلا أن هناك جيوباً إنسانية (هيومانية) ومسيحية لا تزال تحاول تأكيد أسبقية الإنسان على الطبيعة، وهناك عقلانيون ماديون يحاولون تأكيد الطبيعة/المادة باعتبارها مصدراً للمعيارية. ولكن، مع هذا، يظل لهذه المتتالية مقدرة تفسيرية عالية إذ يمكن من خلالها أن ندرك الفرق بين المجتمع الإنجليزي في منتصف القرن الثامن عشر والمجتمع الإنجليزي في أواخر القرن العشرين، فكلاهما مجتمع علماني ولكن شتان بينهما، فالأول تسوده العلمانية الجزئية، حيث الفرد فيه لم يخضع بعد للمرجعية المادية الكامنة، وأما الثاني فهو مجتمع تسود فيه العلمانية الشاملة وتسيطر عليه الواحدية المادية تماماً ثم السيولة الشاملة. وهذا هو أيضاً الفرق بين المجتمع المصري في أوائل الخمسينيات والمجتمع المصري في أواخر التسعينيات. وهو الفرق بين الخطاب العلماني في المراحل الأولى للعلمنة والخطاب العلماني في المراحل الأخيرة. وهو الفرق بين الدولة السوفيتية والدولة الأمريكية بعد إعلان الثورة (الأمريكية والبلشفية) مباشرةً والدولتان السوفيتية والأمريكية في الثمانينيات. ولا يمكن القول بأن كل فرد يمر في حياته من خلال المتتالية العلمانية والانتقال من الجزئي إلى الكلي والشامل (فهذه عملية اجتماعية تاريخية). ومع هذا لا يتبنى الفرد النموذج السائد في مجتمعه بقضه وقضيضه، فمعظم البشر يعيشون حياتهم المتعينة مستخدمين أكثر من نموذج وأكثر من مرجعية، بعضها قد يكون متناقضاً تماماً مع البعض الآخر. فيمكن أن يعلمن الإنسان حياته الاقتصادية والسياسية بشكل كامل ويُخضعها للمرجعيات والمعايير والمنظومات العلمانية الشاملة، وفي الوقت نفسه يرفض (بشكل واع أو غير واع)، علمنة سلوكه أو حياته الشخصية بنفس الدرجة (أو لا يَجسُر على ذلك) ويرفض إخضاعها لنفس المرجعية والمعايير والمنظومات التي طَبَّقها على حياته العامة، أي أنه في حياته السياسية والاقتصادية يخضع للعلمانية الشاملة والواحدية المادية ويصبح شيئاً بين الأشياء، وفي حياته الخاصة يدور في إطار مرجعية متجاوزة ولذا فإنه يظل بشراً حر الإرادة ذا حس خُلقي قوي يعي ثنائيات المطلق والنسبي، أي يدور في إطار العلمانية الجزئية.

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري الجزء الرابع، الباب الاول.

Saturday, July 15, 2006

عائق المنع و التحريم اللاهوتي ... العقل و الله





لن تراني ، حتى تراني أفعل .
العلم كله طريقٌ إلى العمل .
الجهل عمود الطمأنينة .
المحادثة لسان من ألسنة المعرفة .

النفري



مفتتح

إذا إفترضنا أن الإنسان مجرد سؤال، فهل يفتح هذا باب الأسئلة المسكوت عنها عمدا أو مصادفة ؟
في ظل البيئة الثقافية المتردية التي يعيش فيها الشعب المصري بطوائفه المتعددة، يصبح مجرد السؤال عن إمكانية فتح ملف لاهوت الدين الإسلامي ، ضرب من الجنون.
ولو إفترضنا جدلا، إمكانية تفنيد المقولات الأساسية في لاهوت الاسلام، سيرد علينا كثيرٌ من رجال الدين قائلين بأفضلية القرآن على العقل، وبأن الإسلام لا يحتاج إلى التطوير: فهو، كمنظومة أيقونية نهائية، غير قابل للبحث – أي لإعمال العقل – باعتباره صالحًا لكلِّ زمان ومكان، وبأن «الدين عند الله الإسلام» (آل عمران 19). فالإسلام كائن مكتفٍ بذاته، ويستطيع إيجاد الحلول للناس والمجتمعات والعقول، في حين أنه غنيٌّ عنها – وهذا لأن الإسلام، من وجهة نظرهم، «أيقونة» هائلة منجزة، ذات مصدر إلهي؛ وقد تكفَّل الله باستمرارية انتصاره وضمانه حتى النهاية: «إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون» (الحجر 9)، «لا غالب إلا الله»، «فإن حزب الله هم الغالبون» (المائدة 56).


القداسة والتقديس

إن الركيزة الأساسية في أي "مشروع" لتحليل النصوص الدينية هي نزع القداسة، وإقناع المسلمين بضرورة هذا وفائدته، والأخذ في الإعتبار السياق التاريخي للنص الديني.
وهو غالبا ما يقابل بعاصفة من التشنج الديني، وإلقاء تهم الزندقة والهرطقة، والتآمر علي الإسلام.

وتقديس النص يعود إلى تقديس "المصدر" الذي وَضَعَ النصَّ واعتباره مطلقًا في القيمة والقدرة. وبذلك يتحول النص، بدوره، إلى مطلق في القيمة والقدرة، ويتلازم تقديسُه مع تقديس المصدر–الإله. لكن تقديس النصِّ تاريخيًّا، من خلال تجربة الإنسان المعروفة، يكون متوجهًا نحو "شكل" النص باعتباره وحيًا فقط، ولا يتجاوزه إلى تقديس "مضمونه"؛ أي لا يتم الالتزام بمضمون النص المقدس

وفي ظلِّ السيطرة المطلقة لهذا «المقدَّس» على عقول المسلمين وضمائرهم، يتعذر طرحُ أية تساؤلات جوهرية. وبذا سيكتفي رجال الدين باجترار مقولات المتأخرين، وبالعمل على توسيع مساحة التقديس، لتشمل شخوصَهم وآراءهم؛ في حين أن نزع القداسة ضرورة مرحلية تُمليها ظروفُ البحث العلمي الجادِّ في أية ظاهرة. وعندما تكون هذه الظاهرة دينية، تغدو الحاجةُ إلى نزع القداسة أكثر إلحاحًا، لأن البحث العلمي إنما ينطلق من فرضيات تحتمل الشك بغرض الوصول إلى الحقيقة، أو الحقائق، بينما المقدس أساسه مسلَّمات لا يطالها الشك.


إشكالية التقديس والقداسة

إن الفكرة الأولى التي تعيق تطوير الفكر الاسلامي هي فكرة التقديس، بكلِّ ارتباطاتها ومستوياتها. وإذا بدأنا خدش الجدار الخارجي لدوجمائية التقديس، لابد وأن نبدأ برموز التأسلم المعاصر كإبن لادن وسيد قطب والشعراوي والخميني والسيستاني وابن باز والقرضاوي ومن علي شاكلتهم، حتي نصل إلي رموز الإسلام متمثلا في الصحابة وأئمة آل البيت ومؤسِّسي المذاهب السنِّية والخوارج والمعتزلة والمتصوفة.

لامناص من الخروج من حالة "التجرثم" والطبقات المتراكمة من التقديس للوصول لعالم أرحب لفهم الآخر وقبوله، وفهم أنفسنا وقبول التعدد والإختلاف.

إن التجرثم يبدأ بالتشكيك المطلق في عقائد الآخرين، من مسيحيين ويهود وبوذيين وهندوس وعَلْمانيين. فهؤلاء كلهم خارج "الكبسولة" ومن ثم ، فجميعهم في النار، وكلهم كفار ـ راجع أحاديث الشيخ الشعراوي في تفسيره لسورة مريم وهو يكفر المسيحيين نهارا جهارا ، والمتأسلم العدواني عمر عبد الكافي وهو يمنع مصافحة أو إلقاء السلام علي جارك المسيحي ـ

إن كلَّ دين هو طريق للوصول إلى الله، وله، بالتالي، من المشروعية ما لكلِّ دين آخر. ما من دين يحتكر الحقيقة وآخر زاغ عنها؛ وما الاختلاف بين الأديان سوى أمر يقتضيه التباين الثقافي بين الجماعات والأمم والشعوب


دوجمائية السلطة الدينية والسياسية

إن المنهج الدوجماتي الديني والسياسي يصر على وجود خصم شيطاني يتربص بالمسلمين والمصريين، ليبرر استمرار حالة الطوارئ واستمرار التفويض المطلق ، ثم ليرمي عليه مسؤولية كل المشاكل والأخطاء والمصائب و الفشل ... الفشل الذي لم يعد تجاوزه يتطلب عملية نقد ذاتي ومراجعة ذاتية وتجديد داخلي ، بل الفشل المبرر سلفاً بالعدو الخارجي وبوجود المتآمرين معه ، مما يعني الحاجة لمزيد من التضحية والطاعة، وللوقوف في وجه الشيطان المعادي أي للمزيد من الديكتاتورية ، والقمع . وهذه أحد أهم سمات العقل السياسي والديني القمعي ، الذي يتمحور السلبي فيه حول (( الصهيونية العالمية التي هي النواة الخبيثة للصليبية التي تنظمها الماسونية حسب مبادئ بروتوكولات حكماء آل صهيون ، الذين أجمعوا على تدمير العروبة والإسلام ، منذ عبد الله بن سبأ الذي شق صفوف المسلمين ، وأثار الفتنة بينهم .. وصولاً إلى أو بوش الابن وشارون.

ولا يفكر الإنسان المصري ولا يخطر بباله ولو لحظة واحدة أن يتأكد من حقيقة وجود مثل تلك الأوهام ، بل ينطلق منها كبديهية مطلقة وأولية متناسبة ومنسجمة مع عقله الدوجمائي الذي يرى العالم بلونين أبيض واسود ، معنا وضدنا ، منظار مغرق في الذاتية والتعصب والانغلاق والبعد عن الآخرين وعن الحوار والتفاهم مع الآخر .

العلمانية والحرية

لابد من الخروج من حالة التقهقر الفكري الاصولي، وفتح آفاق المعرفة والعلم والعلمانية.
العلمانية لا تعني القضاء على الدين و إنما وضع حد للغزو الذي يقوم به الخطاب العقائدي للمجتمع.
العَلمانية، من حيث الجوهر، موقف فكري من مسألة المعرفة. فعلينا التعرف أولاً، ومن بعدُ الاستفاضة في المعرفة، فكيفية استيعاب المعرفة، وأخيرًا كيف نعلِّم ماذا نعرف دون التأثير على أيٍّ كان.
هذه هي العَلمانية، وهي ليست معركة ضد أي شيء بعينه.

العلمانية و الحرية مفهومان مرادفان، كما أن الإسلام بذاته ليس مغلقا في وجه العلمانية, و لقد شهدت المجتمعات الإسلامية تجارب علمانية عبر التاريخ. لقد عرفت القرون الأربعة الأولى للهجرة حركة ثقافية مهمة استطاعت الخروج على القيود التي فرضتها السلطة الدينية.
فالمعتزلة عالجوا مسائل فكرية أساسية انطلاقا من ثقافتهم المزدوجة المرتكزة على الوحي الإسلامي و الفكر اليوناني. كما أدخل المعتزلة بعدا ثقافيا و لغويا في طريقة طرحهم مسألة خلق القرآن و اعترفوا بمسؤولية العقل و دوره في فهم النص الموحى به و امتلاكه. إلا أن الأمر آنذاك حسم لصالح الخط الأشعري الممثل للخط الرسمي.
كذلك الشريعة، فهي ليست قانونا إلهيا مباشرا, و إنما هي ناتجة عن عملية بلورة تاريخية محضة قام بها بشر استنادا على القرآن و الحديث و السيرة النبوية في القرنين الأول و الثاني للهجرة.


خاتمة

الدين ليس هوية ( بمعنى الهوية الوطنية الحديثة ) وإذا صار هوية فإنه يكف عن كونه دين ، فهذا يعني تحوله من مضمون إلى شكل ، من قناعة وإيمان داخلي وضمير محاسب ، إلى انتماء وهوية وعصبية تورث وتنتقل بالوراثة ، وتولد مع كل إنسان بغض النظر عن تكوين أناه العليا المحاسبة , وعن نشاط ضميره الأخلاقي الذي يعطي للأشياء صفة الخير والشر ، وهذا يؤدي مباشرة إلى الطائفية السياسية والتزمت الديني والأصولية

تحول الدين الشائع اليوم بعد دمار الأسس المعرفية القائم عليها ، إلى دين شكلي شعائري مظهري بعيد كل البعد عن الإيمان والضمير والوازع الداخلي ، صار الدين مظهراً وهوية وانتماء وإعلان وأيديولوجية، وليس ضمير محاسب والتزام ذاتي .. الدين الشائع اليوم دين قديم شكلاً ، مركب على أخلاق وضمير وقيم رأسمالية شهوانية ، طاقية وذقن وحجاب ، واستثمارات وسيارات ، وليس التزام وتضحية وإيثار ، الدين لم يعد مشروعا لتسويد وتغليب الاجتماعي والعام على الفردي والخاص ، بل هو استثمار للعام في الرصيد الخاص ومن أجله ، واستغلال للتراث والذاكرة والثقافة التقليدية التي صارت ذات قيمة بذاتها بسبب العدوان الخارجي والدولة القهرية ، في سبيل تحقيق مكاسب وامتيازات ومصالح فردية خاصة مغرقة في الأنانية.


المراجع
------
الدين والعقلانية .. هابرماس
إغتبال العقل ... برهان غليون
الإسلام و الإرهاب
مشروع محمد أركون
تاريخ الجزيرة قبل الإسلام .. حسين مروة
من العقيدة إلي الثورة .. حسن حنفي
آليات الخطاب الديني .. نصر حامد أبوزيد

Saturday, July 08, 2006

جدلية العلاقة بين الجينوم واللغة





الكفر والإيمان يفترقان من حيث الاسم ، ويشتركان من حيث الحقيقة فلا فرق بينهما

يا أهل الإسلام أغيثوني، فليس يتركني ونفسي فآنس بها، وليس يأخذني من نفسي فأستريح منها، وهذا دلال لا أطيقه.

هؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصباً لدينك وتقرباً إليك. فاغفر لهم ، فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ما فعلوا، ولو سترت عني ما سترت عنهم لما ابتليتُ بما ابتليت

- الحلاج -

إن دخلت في العلوم ، فادخلها عابراً : إنما هي طريقٌ من طرقاتك فلا تقف فيه ، فيأتيك الذين بنوا فيه ، فيغروك بمنازلهم التي بنوها فيه . ليس أمامكم باب فتقصدون ، وليس وراءكم باب فتلفتوا إليه .

العبارة ميلٌ فإذا شهدت مالا يتغير لم تمل .

الجهل حجاب الرؤية والعلم حجاب الرؤية

- النفري -

..................................................


:مفتتح

في البداية .. لابد من وضع حد فاصل للتمييز بين أصل اللغة وتطور اللغة عبر التاريخ الانساني.
وهذا الفصل التمييزي قائم علي تمييز آخر بين أصول الحياة نفسها وما تتابع بعد ذلك من تطور لمختلف صور الحياة عبر ملاين السنين.

ويركز باحثو التطور اللغوي علي معرفة كنه العمليات الدماغية وعلاقتها بمراكز التعلم الموجودة في أنحاء مختلفة بالمخ البشري، وكيفية العمل في هارمونبة شديدة لخلق مايسمي باللغة
كما يعمل الباحثون علي معرفة العوامل التي جعلت السلوك المنطوق جزء حيوي من النشاط الانساني.

ونستطيع التخمين بأن تطور اللغة وتغيرها ليس قائما علي عملية التطور الجيني لسببين

أولا ـ تطور اللغة عملية فائقة السرعة مقارنة بعملية التطور الجيني

ثانيا ـ أي إنسان ولد في بيئة لغوية معينة يمكنه تعلم لغة أخري تنتمي لبيئة مختلفة بسهولة

وغالبا ماتوجد علاقات شديدة القوة ببن عملية التطور الاولي للغة وماتلاها من تداعيات لتوليد لغات أخري حسب فرضية توحيد الشكل
Uniformitarian Hypothesis
كما عند ليلل
Lyell
في الجيولوجيا أو داروين في الاحياء.
والتي تقول بأن العمليات الفاعلة لخلق اللغات عبر التاريخ، هي نفسها التي لعبت دورا حيويا في
عملية خلق اللغة
Genesis of Language, abinitio
وهو ما لوحظ عند تطور
Pidgin
وهي لغة الانسان خليط الاوروبيوالافريقي إلي ما يعرف ب
Cerole
وهي خليط اللغات الاوروبية وحدها.

ويبدو أيضا أن هناك علاقة بين تعلم اللغة والتغيرات التي تطرأ عليها بمعني أن مشغلات السلوك المعرفي
Cognitive operators
التي تدفع إلي عملية تعلم اللغة هي نفس المشغلات المسئولة عن مستقبلات الفهم الثقافي والاقتصادي وتفاعلات تعلم اللغة.

التطور اللغوي وتطور الجينوم

هناك ثلاثة محاور اساسية للغة

الشكل
The Form
كالاصوات، الكلمات، ترتيب الكلمات، المد والمط والتنوين، الضغط الصوتي الخ ، وهي ما بني عليه التحدث.

المعني
The Meaning
وهو مايعبر عنه بالحديث. وغالبا ما يرتبط المعني بعامل التفاعل مع البيئة. علي سبيل المثال ألوان الاحمر والاصفر والاخضر لاشارات المرور ومعناها المرتبط بقرار التحرك او الوقوف. المعني غالبا ما يكون مشفر كحالة معلوماتية شرطية الاستدعاء
transformation over Information states
ـ تذكر الفعل الشرطي والفعل العكسي عند بافلوف ـ


التأثير
The effect

تأثيرات اللغة المنطوقة والحديث هي السلوكيات التي ترتبط بالمستمع كنتيجة للمعني المتولد من عملية النطق والكلام. اذا عملية التوليد والتطور اللغوي هي عملية تحول الظني إلي اليقيني.
أما الجينوم فنستطيع ان نراه كوسيلة إتصال تؤثر علي عملية تطور الخلية والحفاظ علي نفسها وسلوكها الخلوي.
ونستطيع رؤية التشابة والتماثل بين تطور اللغة وتطور الجينوم، حيث ان الاخير يمر بسلسلة من التفاعلات الحيوية التي تحدد تطور الخلايا والاعضاء والحفاظ علي التكامل الوظيفي.

فماهي أوجه التشابه



المادة الجينية للكائن الحي وترتيب ال

DNA

مماثل لتريب الشكل في اللغة المنطوقة

وظائف الجينات في حدوث التغيرات للعمليات الحيوية الكيميائية تشابه نفس الدور الذي يقوم به المعنى في اللغة المنطوقة

التأثير الوظيفي للجينات هو تركيب وسلوك الكائن الحي والاعضاءالذي يعطي له القدرة علي اداء وظيفته وهو يماثل التأثير في اللغة المنطوقة.

هذه هي وجهة نظري
من الناحية العلمية فقط، ووجه التشابه هذا هو رؤية شخصية ناتجة عن تحليل العناصر.


مثال لمعضلة اللغة

يتبني بعض علماء النفس ـ وانا معهم ـ مقولة ان مرض الفصام العقلي قد نتج عن خلل جيني عند انسان
Homo sapiens
لقدرتة المبكرة علي انتاج اللغة المنطوقة..والتغير الجيني مرتبط بالاتي
Speciation events related to Xq21.3 and Yp chromosomal transposition
والذي يفصل تلك الفصيلة عن فصيلة القردة العليامما ادي الي تكوين
Cereberal torque
في فصي المخ الدماغي مع اختلافات في معدل نمو القدرات اللغوية وغير اللغوية.
والجزء الخاص بهذا هو من الفص الامامي الايمن الي الفص الخلفي الايسر.
وهذا قد يفسر وجود نسبة ثابتة 1% من مرضي الفصام في العالم وايضا الاختلالات اللغوية المصاحبة للمرض.
- لاحظ وجود اللغة الخاصة لمريض الفصام -


مثال آخر لمعضلة اللغة
اللغة عند الصوفية

لم يعد بإمكان اللغة العادية أن تصوِّر الدقائق الصوفية التى يودُّ أهل الطريق البوح بها. وتفاقم ذلك الإشكال التعبيرى، حتى صار بمثابة أزمة تبدَّت فى شطحيات أبى يزيد البسطامى او تضحية بالكشف ككلمات الحلاج فقد قدَّم الحلاَّج حياته ثمناً لمحاولته التعبير عن الأحوال التى، يعاينها ويعانيها.قام المتصوفة واهل الخطوة بما يعرف بتفجير اللغة والتخلص من الاساليب الشائعة وكل التراكمات اللغوية والدلالية وارجاع اللغة الي مادتها الاولية وهي الحرف.

ألا يعتبر هذا توليد وتطور للغة ... ثم يدخل المتصوفة مقام الرمز ، ومن الحروف الي الاسماء التي هي حقائق الاشياء والتي أراد الله تعالى أن يتميَّز آدم بها عن كل مخلوقاته... لقد قام الحلاج بإرجاع اللغة الي عواملها الاصلية الحروف.. ومشي علي دربه الجيلي في سر الظرف المودع فى الحرف .
- لاحظ رمزية الحرف عند الصوفية واللغة الرمزية ليونج -

الخلاصة

ان اللغة المنطوقة هي خلق ابداعي خاص بالانسان . وهذا العمل الخلاق لم ينتج عن الحتمية البيولوجية ولكنه تأثر بشكل باطني بعملية التطور الجيني. ان عملية التطور ونظرية التليد والتوالد جزء من الذكاء الداخلي للخلية الحية
Cellualr Inner-Intelligence
وهو مايعزز نظرية التقليد ومايسمى بالدارونية الاجتماعية
Mimic social Darwinism
فالظاهرة الصوتية تتبع البرنامج الموجود بالخلية وتسير علي خطواته.

والله أعلم

...........................

Official Documents

National Center for Biotechnology Information (NCBI) http://www.ncbi.nlm.nih.gov/genome/seq This organization, a division of the United States National Institute of Health, stores and analyzes recent discoveries in the field of biotechnology. The link below shows the most recent information on Human genome Sequencing.
The International Centre for Genetic Engineering and Biotechnology (ICGEB)
http://www.icgeb.trieste.it/This organization is dedicated to the safe use of biotechnology.
The National Human Genome Research Institute
http://www.genome.gov/glossary.cfmThis institute has compiled an excellent audio glossary of genetic terms.

References


Begley, S. (2000, April 10). Decoding the human body., pp. 50–57.
Carnegie Library of Pittsburgh. (1994). The handy science answer book. Detroit, MI: Visible Ink Press.
Chiras, D. D. (1993). Biology: The web of life. St Paul, MN: West.
Cowley, G., and Underwood, A. (2000, April 10).

A revolution in medicine. Fischer, J. S. (2000, July 3).
Golden, F., and Lemonick, M. D. (2000, July 3). The race is over.

ملحوظة: كتب هذا الموضوع كتعليق علي الدراسة المتميزة التي قام بها الصديق د/ أسامة القفاش عن العلاقة بين الجينوم البشري أو مشروع دراسة التركيب الوراثي للإنسان وعالِم اللغة العربي أبو الفتح عثمان بن جني.
الموضوع موجود بمدونة مقالات أسامة القفاش
http://kaffasharticles.blogspot.com

Monday, July 03, 2006

ثقافة للخلف در ... الحجاب وتراث العفاريت






إن الانفعال الحق، هو الذي يتجه إلي كل ما هو جديد، لا لمجرد الخلاص من كل ماهو بال عتيق،
فهو يؤدي إلي إستيقاظ قوي غير متوقعة من الافراد، بل هو يؤدي إلي تغير نظرة الناس إلي الآلهة ذاتها.

ـ بور كارت


مازلت أعتقد أن الخوض في ترهات الهوس الديني الذي يغزو مصر منذ أكثر من ثلاثين عاما، مضيعة للوقت والجهد.

ونتج هذا عن قناعة بإن نقد ونقض ودحض سفاسف الجناح الاعلامي للإسلام السياسي، وحركات الردة الثقافية المتأسلمة، تدخل في نطاق إهدار الطاقة التي يجب أن توظف تجاه تأسيس لغة الخطاب الثقافي ومغادرة منازل المحنة وإطلاق إمكانيات العقل والتخلص من أسر هذه المراثي البائسة.

فنموذج الاسلام السياسي لايصلح معه الحوار لغياب الارضية المشتركة ، وهو ظرف تاريخي مؤقت مصيره إلي زوال. ويجب التعامل معه كعنصر هدام، سوف يتحطم ويندثر بإحلال الدولة المدنية العلمانية وأنموذجها التفسيري.

حيث لا يوجد مكان للنظم والجماعات الفاشية مثل جماعة الأخوان، أو جماعات السلفية والجهاد ، لأنها تقع تحت طائلة القانون المدني الذي يمنع ويجرم ويعاقب الممارسات السياسية الدينية أو المذهبية.

ومما يثير الغثيان الفكري، عودة الحديث عن الحجاب والنقاب وتأويل النص الديني ، وصحة الاحاديث من عدمها، وسيادة الدوجما المسبقة، واليقين القطعي، والرؤية الاستاتيكية للتراث التي لاتربطه بواقع، بقدر ماتعتبره كيانا فضائيا جاء من فراغ، رغم تزلزل كل البني التحتية التي قام فوقها.

وبالطبع، قامت الصحف العربية بتكرار وترديد نفس النشيد، تزيد وتضيف من ذات الرصيد إلي ذات الرصيد، ولاتضيف إلا مزيدا من المعلومات المتحفية إلي معلومات حجرية، في تنافس رائع في دوجمته وثباته عند الاصول.

وقد جاء كل هذا في معرض الحديث عن تحجب الممثلة سحر ترك وما أثارته من نقاش حول "تدين" السينما الايرانية.
وكأن حجاب الأخت البيريونية ينقلها من كونها ممثلة متوسطة الموهبة صاحبة ملف في الآداب، إلي منزلة داعية وهابية، وصاحبة تنظير ثقافي تأسلمي، قادرة علي إبداء النصح والمشورة ـ باللين والموعظة الحسنة ـ للسينمائيين المصريين لإقتفاء أثر السينما الايرانية.

وهي لاتعلم ـ بالضرورة ـ أن السينما الايرانية تحاول جاهدة الخروج من هيمنة خزعبلات حكم الملالي الديني، ولايمكن تصنيفها بكلمة الدينية.

هكذا يعود الحديث عن الحجاب إلي سيرته الاولي، وتلوك الالسنة والاقلام تعريفه، وأشكاله وأنواعه وحكمه ، داخل إطار العنعنة والبسملة والحوقلة لكل من تابعي السلف الصالح، والاخوان والاخوات المتأسلمين بمختلف الطوائف والملل والنحل.

وتتوه الرؤية، وتهدر الطاقة، في سفاسف القضايا، وفسافس الامور كالحجاب وغشاء البكارة وطهارة الجنب وحد الردة، وتراث المد النفطي الوهابي الأغبر.
ليصبح المتأسلمون كقربة الفساء التي يحملها الشعب المصري، والواجب التخلص منها للتأكد من الطهارة الفكرية.

وبعيدا عن ترهات المتأسلمين، لا أظن أن البحث عن الاسباب التي أدت إلي تخلف الثقافة العربية هي نقطة البداية الصحيحة للخروج من أزمة التخلف.

والافضل هو تحديد مايمكن عمله بشكل فوري للخروج من هذه الازمة. فإشكالية الوعي بالغرب دائما ماتؤدي إلي طرح السؤال:لماذا تخلف العرب ؟ في حين أن السؤال الاصح الذي يجب طرحه هو: لماذا تقدم الغرب ؟

وللبحث في تخلف و ردة المجتمع العربي، لابد من تحديد العوائق التي يجب تجاوزها للوصول إلي أسباب تقدم الغرب ،


: وهي كالآتي

1 ـ عائق السلطة

2 ـ عائق الدولة البوليسية

ـ عائق الجهل والأمية 3

4 ـ عائق التحريم والمنع اللاهوتي

5 ـ عائق الطائفية الدينية والقبلية السياسية

6 ـ عائق الاقتصاد



وسوف نفصل كل من هذه العوائق علي حدة، إذا سمح الوقت والجهد.


Tuesday, April 25, 2006

نقد الدين


أن القيمة المادية للدين تنبع مما يتكشف عنه الدين من خلال الألم الذي يسعى للتعبير عنه والسمو الروحي فوق هذا الألم. ويتم هذا عبر الممارسات الحياتية اليومية وتناقضات العالم الذي يعيش فيه الناس ؛ إنهم يستشعرون تينك التناقضات من خلال تأثيراتها الضارة والهدّامة على المجتمع ، ويتجلى ذلك في تظاهرات ذات شكل ديني.


ومن هذا المنطلق يستوجب قراءة القول المأثور لماركس : " إن الانتعاش الديني هو تعبير عن الحالة الراهنة من جهة ن واحتجاج عليها من جهة أخرى. أن الدين هو متنفس البشر المقموعين، هو الدفء في عالم لا مبالٍ كما انه روحانية الظروف الاجتماعية السائدة التي لا مكان فيها للروح. الدين هو أفيون الشعوب . " أن تشبيه الدين بالأفيون لا يعني أن الدين يُفقد الناس قدراتهم العقلية والإدراكية ، بل أنه في الحقيقة يعمل كمهدئ ، مزيل لآلام ومعاناة البشر, فالأفيون – كما هو الحال اليوم مع الكثير من العقارات الطبية الأخرى – كان يستخدم خلال القرن التاسع عشر كدواء. (وبالتالي فالمقارنة ايجابية الفحوى وموضوعية.)

وعليه يجب أن نبني أي نقد حقيقي للدين على أساس تغيير العالم واستئصال مسببات المعاناة والفقر للبشر. أن التخلي عن كافة الاعتقادات الخاطئة التي يكّونها الناس حول الشروط المحيطة بهم ، والتخلي عن أية حالة تقوم على الأوهام يشكلان جوهر سعي الإنسان إلى تحقيق السعادة الحقّة. وهكذا فأن نقداً للدين هو نقد لفيض المآسي الاجتماعية الذي تشكل الغيبية والاتكالية جزئيها الأعظم. أن تكون راضياً بعقيدة جامدة، وتطلب من الناس التصدي للدين بدون تغيير الشروط الاجتماعية التي خَلَقَت معاناتهم ، هو عمل صفيق خالٍ من أي تقدير لمشاعر
البشر وينقصه الإقناع الاجتماعي

إن عالم الدين هو انعكاس للعالم الحقيقي ، ولكنه انعكاس غير مباشر وبعيد عن الأساس المادي للدين ، ولذلك لا يمكن الاستدلال عن المنحى الاجتماعي من خلاله. إن المعتقدات الدينية تتطلب ، في الجوهر، مجموعتين من الشروط من أجل تطورها . الأولى ، حاجة عملية للناس للاعتقاد بأنهم يملكون السيطرة على حياتهم الشخصية، والثانية ن حاجة نظرية لفهم ارتباطهم بالطبيعة ، بالآخرين والمجتمع ككل إلاّ أنه في الواقع لم ينجح الناس – حتى الآن – في تحقيق هذه السيطرة النظرية والعملية على حياتهم ، لأن القوى الصعبة السيطرة عليها غريبة عنهم وخارجية. كما تبدو تواجه الناس بأسلوب تهديدي.

هذه الثنائية : أي كون القوى المهدِّدة غريبة وخارجية ، تلّخص المشاعر المناقضة تماماً لما كان يُفترَض أن يُغرس في النفوس – أي عدم قدرة المرء على ممارسة أي شكل من أشكال السيطرة على ما يتعلق بالتسيير الشامل للشؤون الدنيوية. ومن ثم تتفاعل هذه الثنائية مع أخرى ، اليأس والأمل ، ليصبح الدين المنقذ (النظري) للخروج من دوامة اليأس والإحباط

Sunday, April 23, 2006

ماقبل الهجرة..ومابعد الحداثة

ابن رشد : الحسن ما حسنه العقل والقبيح ما قبحه العقل... الله لايمكن ان يعطينا عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها

ابن خلدون : المغلوب مولع دائماً بتقليد الغالب

ما قبل الهجرة ومابعد الحداثة


أصبح وصف الحضارة الشرقية بالروحية والغيبية، أو الحضارات التي تفتقر فلسفياً إلى أية قواعد مادية، صيغة جاهزة. وأصبحت شعوب الشرق توصف بأنها جماعات من المتعصبين، العاطفيين المجرّدين من أي تفكير عقلاني أو تحليل معرفي : تغلغل ظاهرة الإسلام السلفي في ميادين الحياة اليومية من المحيط إلى الخليج تترك قليلاً من الشك. إلاّ أن التحليل العلمي يتطلب منّا سبر أغوار هذه الظاهرة والتدقيق في تكوينها وتحليل مسارها.


الحضارات – أياً كانت – في الأساس خاضعة لعاملين : الزمن والبنية الاجتماعية. وليس بالإمكان لحضارة ما الازدهار، أو حتى الاستمرار، ما لم تكن ديناميكية وتحافظ على علاقات وثيقة مع الحضارات الأخرى. في البلدان التي كانت مستعمرة، خلقت ظروف الاستعمار حالة استقطاب : جزء من المجتمع المستَعمَر تابع للقوى الاستعمارية ، وجزء آخر معاد، ولكن لا يمتلك الأساس النظري والعملي اللازم من أجل تطوير ناله المطلوب.

وكمثال على ذلك: محاولات بعض الحداثيين الليبراليين قطع أية صلة للحالة العربية المعاصرة مع الماضي ، وإقرارهم أن السبب الوحيد الذي يكمن وراء المشاكل الموجودة في العالم العربي اليوم ليس إلاّ مخلفات التراث العربي الإسلامي ، وهم بذلك يسعون إلى فرض أي مظهر من مظاهر الحياة الغربية بالقوة ( لأنها حضارة مسيطرة) وبدون إجراء تحليل معمق للعوامل الموجودة على أرض الواقع.

وتنطوي مقاربة الإسلاميين الأصوليين للمشكلة على نفس القدر من الضرر حيث يتبنون وجهة أنهم يتبنون وجهة نظر مناقضة تماماً ويدعون أن آثام الحضارة الغربية وشرورها هي التي أدت إلى أدّت إلى اندثار الإرث الإسلامي ، ولذلك يدعون إلى التخلص التام مما هو عصري أو ذي صلة بالغرب بحيث تتم المحافظة على " الماضي المجيد". تفترض كلا وجهتي النظر السابقتين سكون الثقافة وإمكان عزلها عن محيطها أو العوالم المتصلة بهذا المحيط : وهنا يكمن أساس الخلل المدمِّر لجوهر التقدم والتطور : التجريد والانغلاق.


هذه الظاهرة تجسّد الشيزوفرينيا التي تعيشها المجتمعات العربية : وهي في الأساس حصيلة انحسار العقلانية والتي تؤدي بالضرورة إلى تفشي الممارسات الطفيلية. فالإسلامي الأصولي يعيش حالة تضاد بين الرغبة في التمسك بنظام اجتماعي لا يمّت بصلة بالحاضر، ومن ناحية أخرى يُغالي في استهلاك كل ما تقدمه الحضارة الغربية من تطور علمي وتكنولوجي. وقد يعادي الليبرالي محاولة الرجوع إلى نظام اجتماعي بائد ، إلا انه يرفض فهم سر شيوع ظاهرة التدين – الواسعة أساساً ن ولا سيما بصبغتها الأصولية ، بين أوساط حاملي الشهادات العلمية وأصحاب بعض الخبرات في العمل أو الدراسة في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية : يكمن السرّ في حالة الضياع الوجودي : فقدان الهوية.

ولا يقل الليبرالي ضياعاً عن ذلك الإسلامي الأصولي، إذ يحاول أن يسلخ المجتمع من تراثه الفولكلوري وعناصر النمو الاجتماعي والثقافي من خلال فرض ثقافة هجينة تكرّس اللاعقلانية في حياة الفرد وتساهم في تهميش وعيه السياسي والمعرفي. لذا نتلمس شيوع برامج تلفزيونية على جميع القنوات الفضائية موّحدة في معاداة العقل والنقد البنّاء تتراوح بين الفيديوكليب الغنائي وبين برامج تتحدث باسم الدين عن تكفير هذه الجماعة أو الطائفة وتزييف التاريخ الإسلامي عن طريق اختلاق قصص وهمية لطبيعة الصراع الفكري بين الحداثة والتخلف على أساس صراع بين الإسلام والكفر. وتهتم مجمل هذه البرامج بلباس المرأة ولونه أكثر بكثير من الأميّة المتفشية بين ناطقي لغة القرآن.


تتشابه هذه البرامج في سعيها لتلقين المرء ، ولا تناقشه من خلال طرح أفكار وتحليلات تم نقدها : انحسار العقلانية ، بل تهميشها ! ولا يقتصر هذا " الخراء الثقافي" على المرئي والمسموع بل يتجلى في المطبوعات من مجلات وكتب. وفي الوقت الذي تعاني فيه المجلات الأدبية والتحليلية الرصينة من صعوبات مالية جمّة تسعى بجهود استثنائية لتجاوزها – وأحياناً تفشل، نلاحظ تفشي مجلات الورق الصقيل المفعمة بخزعبلات كتابية تدعى تجنياً قصة أو قصيدة أو عرض اجتماعي ويطغى على هذا المجموع الورقي الصقيل الصور البالغة الرتوش لمشاهير الشرق والغرب، ورسائل القراء الغارقين قي بحر التيه المفصحين عن محبتهم الجمّة لهذا الممثل أو تلك المغنية – صاحبة الجسد الفاتن.

ما هو المحتوى المعرفي لما يملأ صفحات هذه المجلات – الواسعة الانتشار من المحيط إلى الخليج والمدعومة أساساً من المؤسسات الإعلامية الخليجية والمتركزة معظمها في بيروت ودبي ؟ هل من خيار آخر واضح أمام شاب أو شابة يحاولان تفهم ما يجري حولهم من ركود ثقافي وانهيار سياسي وسقوط أخلاقي ؟


Saturday, April 15, 2006

المزاد الديني وكتاكيت المتأسلمين

تعليق علي أحداث الإسكندرية

الإرهاب الديني بدا يوم بدأت المزايدة الشعبية على الإسلام، هي عمليه مرتبة لجعل كل شيئ
إسلامويا بدايه من البنوك وحتي اللباس الشرعي للاعب الكرة مرورا بالحجاب والنقاب ودعاء السفر والبسملة و الحوقلة تنفيذا لأوامر جنرالات الاسلام المسلح والتكفير من الشعراوي والقرضاوي والقرداوي وعبدالكافي وعبدالنافي لكل شيئ ليس إسلامويا.


ببساطة وبدون تحليل وتفصيل: التيار الدينى الاصولي هو جوكر اللعبة السياسية في مصر منذ أن تولى حكمها عسكر الجرب بقيادة البكباشي الاهطل إلي الصاغ المؤمن جدا واخيرا اللواء حسنى ألزهايمر. أضف إلي ذلك شعب يتمتع بالامية والتخلف الثقافي وتقديس الطقس الديني والسلبيه المطلقة والتعميم والرأي الواحد والشوفينية ونفي الآخر وإستعداد فطرى للتقهقر والفهلوة المقيتة وعبادة الذات وتألية الاشخاص والردة العلمية والتشرنق التاريخي، بنسبة لاتقل عن %70

مانراة الآن ماهو إلا نتاج تراكمي لتغلغل التيار الديني في مصر من بداية ظهور مولانا أبو البركات الشعراوي بالزي السعودي الكرية ببرنامج نور علي نور حتي صعود نجم كتكوت الاسلام المفترس عمرو خالد.

ياسادة خلاصنا في تخلصنا من الاسلام السياسي والايمان بالدولةالمدنية.

رحم الله المعتزلة وإبن رشد

نحن نحتاج إلي ديكسان للتخلص من الاخوان .

Monday, April 10, 2006

الشيخ على أفندى جمعة... المفتجي والكفتجي والطرشجى

المفتجي والكفتجي والطرشجى
شغلنا سيادة مفتى الديار المصرية بفتواه الأخيرة عن تحريم استعمال التماثيل كزينة في البيوت و أضاف بعدها في ندوة أن صحيح البخاري ومسلم نصّا علي تحريمها، وأن الملائكة لا تدخل بيتاً به كلاب أو صور.

و سابقا أتحفنا الشيخ يوسف القرضاوى بفتواة في تحريم النحت وعمل التماثيل والتي امتدت الي تماثيل الفلاعنة قائلا :
"فالإسلام احتاط وحرم كل ما يوصل إلى الوثنية أو يشتم فيها رائحة الوثنية.. ولهذا حرم التماثيل. فتماثيل قدماء المصريين من هذا النوع".

و قبل هذا و ذاك أ فتي الشيخ بن باز (وهو من عجائب المخلوقات و صاحب الفتوي الشهيرة أن الارض مسطحة و ليست كروية) في التصوير قائلا: "فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح ، آدميا كان أو غيره ، وهتك الستور التي فيها الصور ، والأمر بطمس الصور ولعن المصورين ، وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة."
وبناء على ماتقدم قررت جماعة أبوبذر جمرك نويبع الجهادية وجماعة المتأسلمين المتحدين لنكاح حور العين مايلي:
1ـ حرق وهدم وتدمير وطمس جميع الاثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية مما حوي أو إحتوى علي رسم أو تصوير أو أمثلة لجنس أو طير أو إنسان

.2ـ تشوية و طمس جميع مقتنيات متاحف الفن الحديث
.3ـ لعن كل من إحترف غواية الفن التشكيلي في كل صلاة لمدة أربعين يوما و نخص باللعن كل من محمود مختار، سيف وأدهم وانلي، محمود سعيد، حامد ندي، عبدالهادي الجزار، جمال السجينى، و القبطي اللعين عدلي رزق اللة
.4ـ تحويل أرض متحف محمد محمود خليل إلي ساحة لتدريب النشء (المسلم بس..قبطي لأ) فنون القتال بالسيف و الرمح و النبلة و الدبوس
.5ـ محو خان الخليلي من خارطة مصر و إستبدالة بسوق للعربان علي غرار سوق عكاظ
.6ـ تحويل مبنى المتحف المصرى إلي مدرسة لتحفيظ ألفية ابن مالك وتدريس علوم اليازرجة وفك العمل والطلسم وتحضير الارواح وتلاوة الرقى والتعاويذ حتي نتقي شر عيون أهل الغرب الزرقاوية و نحتمي من أسلحتهم النووية.
والبقية تأتي... فى البيان القادم.
لم أجد غيرالسخرية المريرة للتعليق علي إفتكاسة المفتي علي أفندي جمعة.

يبدو أن مشايخنا الافاضل يعيشون خارج نطاق الزمن أو علي أقل تقدير يتحركون عكس عقارب الساعة.
يا سادة: ماهي النتيجة المرتجاة من فتاوي البلاوى التي تهطل علينا من علياء سماواتكم الفقهية؟من الذي أعطاكم سلطانية الحكمة حتي تمطرونا بوابل من الفتاوى فئة البترودولار. (لو سمحتم رجعوا السلطانية عشان مش بتاعتنا)
لقد أجمع العالم علي أهمية دور الفن المرئى و المسموع في تشكيل نفسية الفرد و الجماعه ولكنكم إخترتم العيش في وادى بلقع حيث لا عقل ولا علم ولا فن بل خواء مدقع وهواء فرقع.
رحم اللة عمرو بن عبيد و إبن عبد الجبار وإبراهيم الخياط وإبن رشد و إبن عربي والشيخ محمد عبدة.


ارحمونا يا مشايخ


Sunday, April 09, 2006

مسألة الاخر

الديمقراطية... تأسيس ثان

الإصلاح في مصر لا يمكن أن يتم دفعة واحدة، فالأرضية الثقافية والنفسية والمادية غير ممهدة بعد، والناس بما يختزنون من تراث فكري
عقائدي مسيطر، وأساليب تعامل وتفكير، غير مهيأين، وغير قادرين على التفاعل والتعامل مع المعطيات والمفاهيم الجديدة، الغريبة عن عقليتهم وأسلوب حياتهم، لأن هذه العقلية ما زالت تبني ركائزها، وتستمد رؤيتها، من موتى العصور الوسطى، ومفاهيم وعادات وأخلاق التجمعات الرعوية، وما زالت حضارة القرن الواحد والعشرين في نظر الأكثرية الساحقة، بدعةً وضلالةً، وكل ضلالة في النار.الديمقراطية، بصفتها ثقافة ونظام حكم، لابد من التمهيد لها، وتعليمها أولاً، ليفهمها ويتفهمها الناس، لا كما يريدها أولئك مختزلة في صندوق اقتراع، فهي قبل كل هذا، قبول واحترام الآخر، ذكرا كان أم أنثى، دون أدنى تمييز، وتمكينه من الوصول إلى حقوقه وممارستها كاملة غير منقوصة، وهي لا تعني إخضاع الأقلية، وسيادة الأكثرية، واستئثارهم بالسلطة، وفرض قوانينهم، بل هي التزام الأكثرية بضمان وحماية حقوق الآخرين، (الثقافية والقومية والدينية والعرقية) وتمتعهم بها، ووفي مقدمتها حرية الرأي، وحق التعبير عنه، والدعاية له، ونشره.
إن تعليم الناس احترام الآخر وقبوله كما هو، والتعامل والتعاون معه، يشكل الخيار الأمثل، بل الوحيد، للقضاء على الحقد والتحارب القومي والطائفي والمذهبي، كما يشكل الخيار الأمثل لتعاوننا وتعاملنا مع العالم، وخروجنا فوق سطح الأرض، واستمرار بقائنا ووجودنا، وإلا فإننا سنهلك في حرب طويلة طاحنة مع العالم أجمع تحت شعار الجهاد، والتكليف الإلهي بالقتال لنشر الدين، وأسلمة الكفار والمشركين، وقبض الجزية ممن يمتنع.لا يمكن أن يتم دفعة واحدة، فالأرضية الثقافية والنفسية والمادية غير ممهدة بعد، والناس بما يختزنون من تراث فكري عقائدي مسيطر، وأساليب تعامل وتفكير، غير مهيأين، وغير قادرين على التفاعل والتعامل مع المعطيات والمفاهيم الجديدة، الغريبة عن عقليتهم وأسلوب حياتهم، لأن هذه العقلية ما زالت تبني ركائزها، وتستمد رؤيتها، من موتى العصور الوسطى، ومفاهيم وعادات وأخلاق التجمعات الرعوية، وما زالت حضارة القرن الواحد والعشرين في نظر الأكثرية الساحقة، بدعةً وضلالةً، وكل ضلالة في النار.
هذا هو ما يفخر ويعتز به من ينصبون أنفسهم أوصياء وأولياء على الأمة، ويسمونه: (هوية وثوابت الأمة)، مكافحين بعناد للحفاظ على هذه (الهوية والثوابت)، مفاخرين بأنها تميزهم عن باقي الأمم.
إن الديمقراطية التي هي حكم الشعب، والتي يطالب بها هذه الأيام- عدا المخلصين الصادقين- أولئك الذين لا يؤمنون بها، وألد أعدائها، الذين خرفوا، وما زالوا على رأس أحزابهم ومشيخاتهم المتخلفة الهرمة، منذ تأسيسها، في محاولة منهم لذرَّ الرماد في العيون ليس أكثر، فهم لا يفتأون يعلنون ويؤكدون تمسكهم بشدةٍ بعقيدتهم السياسية وتراثهم الفكري، الذي يسمونه (الثوابت والهوية)، مما يعني أن هذه المطالبة ليست إلا نفاقا وتكتيكا سياسيا، يأملون من خلاله الانقضاض على السلطة والإطباق عليها, فالقيم والشيم الأعرابية والإسلاموية السياسية (الأصيلة)، تجعل الحاكمية لله، وتحتقر الديمقراطية، وتنظر إليها على أنها بدعة مستوردة من بلاد الكفر والكفار والعياذ بالله، الذين لا يجوز أبدا التشبه بهم وتقليدهم، بل هو حرام منكر، يثير غضب الله، ويودي بصاحبه إلى نار جهنم، فإذا كان تقديم الزهور للمرضى حرام في نظر هؤلاء، لأن الأعراب أنفوا منها ورفضوها، أو لأنهم لم يعتادوا عليها، بالرغم من وجود الأزهار الشوكية الجميلة في الصحراء القاحلة، فكيف يكون الأمر إذا ما تم استبدال حكم شيخ العشيرة، أو (حكم الله!)، بحكم الشعب؟ ناهيك عن أن التاريخ والشعر والذاكرة العربية يخلوان تماما من أي تجربة أو مفهوم أو فكر ديمقراطي، أو قريب من الديمقراطية. فالأمر والنهي لشيخ القبيلة، أو للفقيه الذي (اختاره الله!)، مما يعني أن استيعابها يحتاج وقتا, وإن فهم الأعراب لها، كما تمليه عليهم ثقافتهم ورغباتهم، لا يتعدى ظنهم أنها تمنحهم حرية وحق الاختيار، دون أي مراعاة للأنظمة والقوانين وحرية وحقوق الآخرين، مما قد يخلق فوضى كبيرة، ويفتح الباب واسعا أمام تلك الفئات التي تحتقر الجنس البشري، وتبني فكرها على القتل والذبح والتفجير والإرهاب، لتنقض على السلطة، وتعود بالبلاد قرونا أخرى للخلف.

صراع الحضارات ليس قدرا تاريخيا

تأصيل الديموقراطية والدولة المدنية
تأسيس أول


Samuel Huntington was only half right. The cultural fault line that divides the West and the Muslim world is not about democracy but sex. According to a new survey, Muslims and their Western counterparts want democracy, yet they are worlds apart when it comes to attitudes toward divorce, abortion, gender equality, and gay rights --- which may not bode well for democracy's future in the Middle East.

Why doesn't democracy grab hold in the Middle East? What is there about the culture and the people and so on where democracy just doesn't seem to be something they strive for and work for?"

The Muslim world lacks the core political values that gave birth to representative democracy in Western civilization: separation of religious and secular authority, rule of law and social pluralism, parliamentary institutions of representative government, and protection of individual rights and civil liberties as the buffer between citizens and the power of the state. This claim seems all too plausible given the failure of electoral democracy to take root throughout the Middle East and North Africa. According to the latest Freedom House rankings, almost two thirds of the 192 countries around the world are now electoral democracies. But among the 47 countries with a Muslim majority, only one fourth is electoral democracies--- and none of the core Arabic-speaking societies falls into this category.

Yet this circumstantial evidence does little to prove Huntington correct, since it reveals nothing about the underlying beliefs of Muslim publics. Indeed, there has been scant empirical evidence whether Western and Muslim societies exhibit deeply divergent values--- that is, until now. The cumulative results of the two most recent waves of the World Values Survey (WVS), conducted in 1995¡V96 and 2000¡V2002, provide an extensive body of relevant evidence. Based on questionnaires that explore values and beliefs in more than 70 countries, the WVS is an investigation of socio-cultural and political change that encompasses over 80 percent of the world's population. A comparison of the data yielded by these surveys in Muslim, and non-Muslim societies around the globe confirms the first claim in Huntington's thesis: Culture does matter--- indeed, it matters a lot. Historical religious traditions have left an enduring imprint on contemporary values. However, Huntington is mistaken in assuming that the core clash between the West and Islam is over political values. At this point in history, societies throughout the world (Muslim and Judeo-Christian alike) see democracy as the best form of government. Instead, the real fault line between the West and Islam, which Huntington's theory completely overlooks, concerns gender equality and sexual liberalization. In other words, the values separating the two cultures have much more to do with Eros than demos. As younger generations in the West have gradually become more liberal on these issues, Muslim nations have remained the most traditional societies in the world. This gap in values mirrors the widening economic divide between the West and the Muslim world. Commenting on the disenfranchisement of women throughout the Middle East, the United Nations Development Programme observed last summer that "no society can achieve the desired state of well-being and human development, or compete in a globalizing world, if half its people remain marginalized and disempowered." But this "sexual clash of civilizations" taps into far deeper issues than how Muslim countries treat women. A society's commitment to gender equality and sexual liberalization proves time and again to be the most reliable indicator of how strongly that society supports principles of tolerance and egalitarianism. Thus, the people of the Muslim world overwhelmingly want democracy, but democracy may not be sustainable in their societies.

Any claim of a "clash of civilizations" based on fundamentally different political goals held by Western and Muslim societies represents an oversimplification of the evidence. Support for the goal of democracy is surprisingly widespread among Muslim publics (Egyptian blogs is a true example), even among those living in authoritarian societies. Yet
Huntington is correct when he argues that cultural differences have taken on a new importance, forming the fault lines for future conflict. Although nearly the entire world pays lip service to democracy, there is still no global consensus on the self-expression values--- such as social tolerance, gender equality, freedom of speech, and interpersonal trust--- that are crucial to democracy.
Today, these divergent values constitute the real clash between Muslim societies and the West.
But economic development generates changed attitudes in virtually any society. In particular, modernization compels systematic, predictable changes in gender roles: Industrialization brings women into the paid work force and dramatically reduces fertility rates. Women become literate and begin to participate in representative government but still have far less power than men. Then, the postindustrial phase brings a shift toward greater gender equality as women move into higher-status economic roles in management and gain political influence within elected and appointed bodies. Thus, relatively industrialized Muslim societies such as Turkey share the same views on gender equality and sexual liberalization as other new democracies.
Even in established democracies, changes in cultural attitudes--- and eventually, attitudes toward democracy--- seem to be closely linked with modernization.

The United States cannot expect to foster democracy in the Muslim world simply by getting countries to adopt the trappings of democratic governance, such as holding elections and having a parliament. Nor is it realistic to expect that nascent democracies in the Middle East will inspire a wave of reforms reminiscent of the velvet revolutions that swept Eastern Europe in the final days of the Cold War. A real commitment to democratic reform will be measured by the
willingness to commit the resources necessary to foster human development in the Muslim world. Culture has a lasting impact on how societies evolve. But culture does not have to be destiny.